معه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالأصل أن يطلب في هذا المقام أعظم المطالب ويتطلّع إلى معالى الأمور؛ فمطلبه الذي اختاره يقدر على تلبيته له أي غني؛ ولذلك كان مطلبه مستنكرا من هذا الوجه؛ واستغل المعلم الأول صلوات الله وسلامه عليه هذه الحادثة ليوجّه أنظارنا إلى أعلى المقاصد وليحثّ أمته على علو الهمّة. ولذلك جاء في الحديث الآخر ( ... إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فهو أوسط الجنة وهو أعلى الجنة وفوقه العرش ومنه تفجر انهار الجنة)
ومما يفسّر ويضّح كون أبو بكر الصديق يعدل الأمة كلها؛ علو همته رضي الله عنه حين تطلع وسأل هل يدخل الجنة أحد من أبوابها جميعا؟
كما في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة!! فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم وأرجو أن تكون منهم.)
*وننبه هنا إلى ما نبّه إليه بعض أهل العلم من أن المراد بعظام يوسف عليه السلام: جسده؛ لأن الله حرّم على الأرض أكل أجساد الأنبياء.
وقد وردت تسمية الجسد بالعظام في حديث صنع المنبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يحمل عظامك؟ .. رواه أبو داود
ـ ثم ذكروا ارتحالهم من مصر، وزعموا أن الرب كان (يسير أمامهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق، وليلا في عمود نار ليضيء لهم) (13/ 21) خروج.
تأمل: الرب!! وليس ملاك من ملائكته مثلا!!
ـ ثم ذكروا اتباع فرعون وجنوده لهم قالوا: (وأدركوهم وهم نازلون عند البحر؛ عند فم الحيروث، أمام بعل صَفُون) (14/ 9) وأن بني إسرائيل فزعوا، وقالوا لموسى: (هل