فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 365

قال فقال له علماء بني إسرائيل: إن يوسف عليه السلام حين حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى تنقل عظامه معنا.

فقال موسى: أيكم يدري أين قبر يوسف؟

فقال علماء بني إسرائيل: ما يعلم أحد مكان قبره إلا عجوز لبني إسرائيل.

فأرسل إليها موسى فقال: دلينا على قبر يوسف.

قالت: لا والله حتى تعطيني حكمي.

فقال لها: ما حكمك؟

قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة. فكأنه كره ذلك.

فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها - فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقعة ماء، فقالت: لهم انضبوا هذا الماء فلما أنضبوا.

قالت: لهم احفروا فحفروا فاستخرجوا عظام يوسف فلما أن أقلوه من الأرض، إذ الطريق مثل ضوء النهار) وفي هذا الحديث من الفوائد:

ـ تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث انه كان ينزل عند الأعراب ويزورهم، ولا ينسى إكرامهم ورد الجميل لهم، فتراه في هذه القصة يدعوا الأعرابي لزيارته، ثم يكرمه بقوله:"سل حاجتك"

وفيه بيان أن التفريط بوصايا الأنبياء وبما عهدوا به إلى أمتهم يعم خطره الأمة جمعاء فترك بني إسرائيل العهد الذي أخذه عليهم نبي الله يوسف تسبب بعدم هدايتهم إلى طريق الخلاص والنجاة من فرعون، وقد قال تعالى: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)

وفيه أن العلم يناله طالب الحق حتى ممن هو دونه ولا بأنف من ذلك ولا يستكبر، ولذلك قال وهب بن منبه: (لا ينال العلم اثنان؛ مستح ومستكبر) .

وفي هذا الحديث الحث على علو الهمة وأن على المسلم طلب معالي الأمور فهذا الأعرابي مع أنه لم يطلب شيئا محرما إلا أن مفهوم القصة استنكار مطلبه؛ كون المتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت