فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 365

-وذكروا في القصة ما يصدّقه القرآن حيث ذكروا أن يوسف قال للساقي: (تصنع إليّ إحسانا وتذكرني لفرعون وتخرجني من هذا البيت) (40/ 14) وأن الساقي نسيه (40/ 23) . ـ ولكنهم وكعادتهم التي مضت في قصص الأنبياء؛ لم يذكروا ما هو أهم من ذلك كله وهو دعوة يوسف إلى التوحيد وذكائه وحسن أسلوبه وفطنته واستثماره فرصة لجوئهما واحتياجهما إليه في تعبير الرؤى بأن دعاهم إلى التوحيد؛ الذي هو ملّته وملّة آبائه، وحذرهم من الشرك والتنديد والأرباب المتفرقين، كل ذلك فعله وفصله قبل أن يعبّر لهما رؤاهما مصبرا لهما بأنه لن يطيل عليهما بل سينبئهما بالتعبير قبل حضور الطعام إليهما؛ وهو من بديع ما قصّه القرآن علينا في بيان دعوة يوسف .. تأمل فيها عظمة القرآن بإعراضه عن تلك التفاصيل الطويلة التي لا فائدة فيها، والتي أطالوا بها قصّتهم!! وتأمل تركيزه على خلاصه دعوة الأنبياء، وقطب رحاها والتي زيّن بها قصة يوسف في القران وحلّاها، فيما حرموا هم قصتهم من ذلك؛ فلم يشيروا إليه أدنى إشارة .. قال الله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ 35} وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ {36} قَالَ لاَ يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَاتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ {37} وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ {38} يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ {39} مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {40} يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّاسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ {41} وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ {42} سورة يوسف

وفي هذه الآيات فوائد جليلة إليك بعضها:

-منها أن إحسان يوسف وصلاحه كان ظاهرا لأهل السجن {إنا نراك من المحسنين} وهو يدل على ما رأوه من خُلقه ودينه وعبادته.

-وفيها إشارة إلى أن تعبير الرؤى ينبغي فيه الرجوع إلى أهل الصلاح والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت