فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 365

-وفيها بيان فطنة يوسف وذكائه في أسلوب دعوته، حيث تريّث في تأويل ما يحتاجان إليه وأخّره إلى أن يُسمعهم دعوته، ومع هذا فهو يتلطف إليهم وينوّه بين يدي ذلك أنه لن يطيل عليهم في حديثه الذي بدأ به؛ بل سيبادر إلى تأويل رؤاهما بمجرد قدوم الطعام.

-وفيه أن من الذكاء التذكير بالوقت والموعد المحبب إلى المخاطبين، والتصبير إلى وقت الشيء المشتهى إلى المخاطبين وهم هنا من أهل السجن وهو عندهم الطعام، إذ لا شهوات ثَمَّ إلا الطعام.

-وفيه البداءة بالبراءة من ملة الكفار والشرك، كما هو الشأن في شهادة التوحيد (لا اله إلا الله) حيث تبدأ بالنفي، ثم يعطف على ذلك ويثني بالإثبات فيبين ملته وملة آبائه في عبادة الله وحده.

-وفيه بيان أن من أعظم صفات الأنبياء التي يكررها القرآن ويؤكّد عليها ويعلّمنا إياها دوما: إظهار الافتقار إلى الله، وردّ الفضل كله إليه وحده؛ ومن ذلك هذه الملة العظيمة، والهداية إلى التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد؛ كل ذلك وغيره {مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} .

-وفيه التنبيه إلى حقيقة واقعة وهي أن أكثر الناس لا يشكرون الرب على نعمه العظيمة الظاهرة والباطنة المعلومة لهم وغير المعلومة؛ أما الأنبياء ومن على طريقتهم من الصالحين فهم من أعظم الشاكرين للمنعم عليهم بالقول والعمل.

-وفيه التدرج في الخطاب الدعوي إلى أن واجه صاحبيه ببيان ضلال من يتبع الأرباب المتفرقين وبيان أنها أسماء لا قيمة لها ولا حكم لها، ولذلك فهي لا تستحق العبادة وإنما يستحقها وحده هو من يملك الحكم الكوني والقدري والشرعي وهذا هو التوحيد العظيم وملة آبائه الأنبياء ودعوتهم وهو الدين القيم الذي أعرض عنه أكثر الناس.

-وفيه تلطف يوسف في خطابه لأهل السجن بقوله (يا صاحبي السجن) تذكيرا لهم بأمر هم مشتركون فيه وهو البلاء والسجن ومن ثم فهو حريص على نصحهم بتلك النصائح الغالية.

إلى غير ذلك من الفوائد القرآنية العظيمة والجليلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت