بالناس وتأليفهم [1] . خاصة وأن فئامًا من الناس يعظّمون ابن عربي، وينخدعون بكتابه"الفتوحات المكية"، وكذا ابن الفارض .. حتى قال ابن تيمية: -"ولهذا تجد كثيرًا من عوام أهل الدين والخير ينشد قصيدة ابن الفارض، ويتواجد عليها، ويعظّمها ظانًا أنها من كلام أهل التوحيد والمعرفة، وهو لا يفهمها، ولا يفهم مراد قائلها .. [2] ".
ومما يجلي أثر التصوف في نجد ما قرره الشيخ الإمام - في عدة مواطن - بشأن معنى الإله، فقال: -"والإله الذي يسمونه عوامنا"السيّد"و"الشيخ"و"الذين فيه السرّ".." [3] .
وقال - في موطن آخر: -"فاعلم أن هذه الألوهية هي التي تسميها العامة في زماننا: السرّ والولاية، والإله معناه الذي فيه السرّ، وهو الذي يسمونه الفقراء [4] الشيخ، ويسمونه العامة السيّد وأشباه ذلك [5] "
ومن المعلوم أن تعظيم السادة، والشيوخ، ووصفهم بالوَلاية .. مما يتوارد ويكثر عند المتصوفة، والشيخ الإمام هاهنا يخاطب العامة وأشبهاههم بما يعرفون ..
وذلك يصوّر جانبًا مهما من تغلغل التصوف في واقع نجد؛ إذ كانت هذه المصطلحات الصوفية ونحوها معلومة عند العامة.
إضافة إلى ذلك ففي عبارة للشيخ الإمام يُعرِّض بأهل القصيم قائلًا: -"وأهل القصيم غارهم أن ما عندهم قبب ولا سادات [6] "
فالمقالة تشير إلى ظهور القباب، والافتتان بالسادة في نجد، إلا أن القصيم كانوا في عافية من ذلك، وأن تلبّسوا بمخالفات أخرى للتوحيد ..
وقد سبق - في تمهيد هذا البحث - الإشارة إلى افتتان أهل نجد بأدعياء الوَلاية، مثل: تاج، وشمسان وأولاده، ويوسف، وإدريس .. الخ. وذلك يعطي دلالة أخرى على مقارفة هؤلاء النجديين لمظاهر التصوف وأحواله.
وقد حكى محمد بن غيهب ومحمد بن عيدان وهما من تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب - إلى تراكم البدع وظهورها في نجد، وتحدثا عن حالهم قبل ظهور هذه الدعوة المباركة، فقال: -"لا نفرق بين أولياء"
(1) انظر: مجموعة التوحيد النجدية صـ 339.
(2) مجموع الفتاوى 2/ 379.
(3) تاريخ ابن غنام 2/ 106.
(4) الفقراء هم الصوفية.
(5) تاريخ ابن غنام 2/ 264، وانظر مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 52.
(6) مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 322، (الرسائل الشخصية) .