الصفحة 62 من 74

واتفقوا أيضًا على وجوب الحداد على المتوفى عنها زوجها، للحديث السابق:"أن أم حبيبة رضي الله عنها لما بلغها موت أبيها أبي سفيان، انتظرت ثلاثة أيام، ثم دعت بطيب، وقالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن باللهواليوم الآخر، أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» [1] ."

وأوجب الحنفية الحداد أيضًا على المبتوتة أوالمطلقة طلاقًا بائنًا؛ لأنه حق الشرع، وإظهارًا للتأسف على فوات نعمة الزواج، كالمتوفى عنها.

لم يوجبه الجمهور عليها، وإنما يستحب فقط؛ لأن الزوج آذاها بالطلاق البائن، فلا تلزم بإظهار الحزنوالأسف على فراقه، ولأنها معتدة من طلاق كالرجعية، وإنما يستحب لها الحداد لئلا تدعوالزينة إلى الفساد.

ويكون الإحداد بترك التجمل، وهوأن تجتنب ما يلي:

1 -الزينة بحلي ولوخاتم من ذهب أوفضة، أوحرير مطلقًا ولوكان أسودا، وأجاز بعض الشافعية كابن حجر التحلي بالذهب والفضة، وأجاز الحنابلة لبس الحرير الأبيض؛ لأنه مألوف.

2 -الطيب في البدن والامتشاط، لا في الثياب، لما فيه من الترفه، واجتذاب الأنظار، ومنعها المالكية من الاتجار في الطيب، وعمله.

3 -الدهن المطيب وغير المطيب؛ لأن فيه زينة الشعر، ولا يخلوالدهن عن نوع طيب.

4 -الكحل، لما فيه من زينة العين، وأجاز فقهاء المذاهب كلهم الكحل لضرورة أوحاجة ليلًا لا نهارًا.

5 -الحناء وكل أنواع الخضاب والصباغ، لما روت أم سلمة، أن النبي صلّى الله عليه وسلم: نهى المعتدة أن تختضب، كما سيأتي.

6 -لبس الثوب المطيب والمصبوغ بالأحمر أوالأصفر.

ودليل ذلك، حديث أم سَلَمة، عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «المتوفى عنها زوجها: لا تَلْبَس المُعَصْفر من الثياب، ولا الممشَّقة [2] ، ولا الحُلِي، ولا تختضب، ولا تكتحل» [3] ، وفي رواية

(1) سبق حاشية (1) .

(2) الممشقة: المصبوغة بالمَشْق وهوالمَغْرة أي الطين الأحمر يصبغ به.

(3) البخاري ج 7 / ص 77، أحمد ج 6 / ص 302، النسائي ج 6 / ص 203، البيهقي ج 7 / ص 440، أبوداود ج 2 / ص 292، أبويعلى ج 12 / ص 443، ابن حبان ج 10 / ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت