المقدمة
[وتشمل: الافتتاحية _ أهمية البحث _ ومنهجه _ وخطته]
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، الذي تتم بنعمته الصالحات، المنعم على عباده بما هداهم إليه من الإيمان، الذي حمد نفسه بما أنزل من القرآن، ليكون للعالمين نذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، وهاديا إلى ما ارتضى من دينه، والصلاة والسلام على نبينا المبعوث رحمة للعالمين؛ ليبين لهم أحكام دينهم، وتعاليمه السامية الشريفة، وعلى آلهوصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
فإن الأحكام الشرعية بحر لا منتهى له؛ لما أودع سبحانه فيها من الحكم، والتيسير على العباد ما فيه ذكرى لأولي الألباب، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
ولقد أودع سبحانه في كتابه وسنة رسوله الكثير من هذه الأحكام، ومن ذلكأحكام التفريق بالقضاءوالعدة، فبينه سبحانه في كتابه، وفصله لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أيما تفصيل، ونقله لنا الصحابةوالتابعون على أكمل وجه وأتم نظام، والحمد لله الكريم المنان.
ولذا جاءت أهمية هذا البحث مقدمة على كثير من البحوث لتعلقها بالأسرة التي هي نواة المجتمع،
ولقد تبين لي خلال بحثي أهمية الجزئيات الفقهية المتعلقة بهذا المبحث خاصة، وقواعده المنبنية على رفع الحرج عن المسلمين، بل عن الخلق أجمعين، والحمد لله رب العالمين، ومن ثم اطلعت على أسرار هذه الشريعة الغراء، من خلال الكتاب والسنة التي لا تعد ولا تحصى.
ولقد حاولت الاختصار فيه قدر الإمكان، والاعتماد - بعد الله تبارك وتعالى - على كتب المتقدمين لما لهم من يد السبق، ولقرب عهدهم من عصر النبوة، وجعلت منهجي فيه مبنيا على أساس خطته التي سأذكرها، ومنهجي في ذلك:
أولا: التقديم للمسألة المراد بحثها بما يناسب، وتوضيح المراد بها.
ثانيا: إذا كانت المسألة ذات أقسام، وفروع وبعضها مجمع عليه، والآخر مختلف فيه، أذكر أقسامها على سبيل الحصر، ثم التبيين.
ثالثا: أوثق المسائل من المذاهب.