فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 45

إذا دعوا إليه [1] ، والمصلحة ودفع الأذي لا تقتصر على دولة الإسلام والمسلمين فقط بل، لكف الأذى عن الذميين الذين يقيمون ببلاد الإسلام وبعض أهل الهدنة، وفاء بالعهد [2] معهم، وقال الشافعية في بعض آرائهم أنه لا يكفي انتفاء المفسدة وإحتجوا على ذلك بقوله تعالى (فلا تهنوا، وتدعوا إلى السلم، وأنتم الأعلون) ، أو تحقق المصلحة (كضعف بقلة عدد، وأهبة وإستعداد) ؛ ولأن الحامل على المهادنة عام الحديبية (رجاء إسلام، أو بذل جزية) ، أو إعانتهم للمسمين، أو كفهم عن الإعانة عليه [3] .

والأصل فيها قبل الإجماع [4] من القرآن أول سورة التوبة (براءة من الله ورسوله) وقوله تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال: 61] [5] ومن السنة ما روى مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين، والمعنى؛ لأنه قد يكون بالمسلمين ضعف، فيهادنهم حتى يقووا [6] .

وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شروط نقضوها، فنقض صلحهم، وقد وادع الضمري، وقد صالح أكيدر دومة، وأهل نجران وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة، وبالوجوه التي شرحناها عاملة [7] .

-مشروعية العهد عند المعاصرين:

ذهب البعض إلى أن دار العهد حقيقة اقتضاها الفرض العلمي، وحققها الواقع، فقد كان هناك قبائل ودول لا تخضع خضوعًا تامًا للمسلمين، وليس للمسلمين فيها حكم، ولكن لها عهد محترم، وسيادة في ارضها، ولو لم تكن كاملة في بعض الاحوال وقد قال بعض الفقهاء ان هذه الديار تدخل في عموم دار الاسلام، لان المسلمين لم يعقدوا هذه العهود الا وهم اهل المنعة والقوة، ولكن الفقهاء الذين حرروا القول في القانون الدولي الاسلامي كالشافعي في «الام» ومحمد بن الحسن الشيباني قرروا ان دار العهد نوع اخر.

وخلصوا بعد ذلك الى انه يجب ان يلاحظ ان العالم الان تجمعه منظمة واحدة قد التزم كل اعضائها بقانونها ونظمها وحكم الاسلام في هذه انه يجب الوفاء بكل العهود والالتزامات التي تلتزمها الدول الاسلامية عملًا بقانون الوفاء بالعهد، الذي قرره القرآن الكريم، وعلى ذلك: لا تعد ديار المخالفين

(1) - أحكام القرآن لإبن عربي:2/ 427

(2) - تحفة المحتاج:9/ 306

(3) المرجع السابق:9/ 305

(4) - نهاية المحتاج:8/ 106

(5) - أحكام القرآن لإبن عربى:4/ 197

(6) - شرح المقنع:3/ 398

(7) - أحكام القرآن لإبن عربي:2/ 427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت