حقوقهم كفصيل إنساني وإجتماعي دون أن يظهر السياسي أو الحقوقي البارز الذي يدافع عنهم.
3 -التوزيع الإقليمي والديموغرافي للأقليات داخل المجتمع:
أما بالنسبة للتوزيع الإقليمي فمن الطبيعي أن تعيش الأقلية في الأماكن التي تتجنب فيه الإحتكاك أو الصدام مع الأكثرية لا سيما إن كانت هذه الأكثرية تحمل أفكار عدوانية وغير إنسانية فمن الطبيعي أن تقطن الأقلية بسبب ذلك في المناطق النائية أو الأحياء الفقيرة التي تفتقر لأبسط الخدمات والمرافق.
وأما بالنسبة للخصائص الديموغرافية فمعاناة الأقلية تتزايد كلما كان حجمها صغيرًا مقارنة بالأغلبية، فتعمد الأغلبية الحاكمة إلى تهميشهم وعدم الإلتفات إليهم وتتعمد حرمانهم من كثير من الميزات التي تقدمها للأغلبية فلا ينعمون بالخدمات التي تليق بهم كمواطنين من مستوى لائق من الرعاية الطبية والميزات الجسدية، وغالبًا فإن متوسط عمر الأفراد من الأقليات يكون أقل بكثير من متوسط عمر الأفراد وسط الأغلبية، والزيادة في أعداد النساء مقابل النقص الكبير في أعداد الرجال يعني أن هناك إنتهاكات ومعاناة كبيرة لهذه الأقليات، كما أن زيادة معدل وفيات الأطفال يعني أن هناك إهمالًا موجهًا وممنهجًا للخلاص منهم.
4 -الخصائص الاجتماعية والاقتصادية:
من المعلوم أن أفراد الأقليات يتزوجون من بعضهم بعضا [1] ، وهو ما يعني الإنغلاق وعدم التغلغل في المجتمع بالشكل الذي يجعل لهم المكانة التي تليق بهم، كما أن الأقليات لاتحظى بالتعليم المناسب، والعمل الكريم اللائق، حتى وإن توافرت فرص العمل فإنه يتوافر بشكل فيه من التمييز والهوان ودون الأجور المناسبة أو حتى المرضية، وغالبًا فإن التركيبة الإقتصادية لهذه الأقليات تعاني من مشكلات كبيرة من الفقر والبطالة وعدم الرعاية الإجتماعية والتهميش.
5 -الخصائص الثقافية للأقلية:
أما بالنسبة للخواص الاجتماعية الثقافية فمن المعروف أن هوية الأقلية الإسلامية تكون عائقًا وسببًا لحرمان الأفراد من التعليم المتميز والأعمال المحترمة والكريمة ذات الدخل المرتفع، بل أنهم يواجهون دائمًا بلوائح وقوانين تميزية وبالتالي فإن الأقليات أقل تميزًا في إثراء المعرفة والعلوم والقدرة على الإبداع والإثراء الثقافي ومن ثم فرض الثقافة الإسلامية بكل ثرائها أو تسريبها لهذه المجتمعات فتكون الثقافة والعادات المفروضة عليها هي ثقافة وعادات الأغلبية بكل ما قد يكون فيها من مخالفات شرعية وهو ما يعد تضيعًا إن لم توجد الحيل المشروعة للإنفلات من ربقة هذا التذويب الثقافي المتعمد في غالب الأحيان.
(1) - الأحكام السياسية للأقليات المسلمة: ص 33