وإذا تتبعنا فقه الإمام مالك نجده يعتمد في كثير من فتاويه واجتهاداته، على أصل المصلحة التي فيها مزيد احتياط خاصة فيما يتعلق بالصالح العام، ومثال ذلك في فقهه:
أ ـ قتل الجماعة بالواحد [1]
ففيه احتياط لحفظ النفوس من العصابات الإجرامية، خاصة إذا علموا أنهم لن يؤاخذوا باقترافهم لجريمة القتل إذا كانوا مجتمعين.
ويقول ابن رشد:"فعمدة من قتل بالواحد الجماعة: النظر إلى المصلحة، فإنه مفهوم أن القتل إنما شُرع لنفي القتل كما نبه عليه الكتاب في قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [2] وإذا كان ذلك كذلك فلو لم تُقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة" [3] .
ت قطع يد الجماعة إذا اشتركوا في سرقة المال:
فقد أوجب مالك القطع على الجميع [4] .
يقول ابن رشد:"ومستند من أوجب القطع الالتفات إلى المصلحة التي من أجلها شرع حد السرقة، لأن القطع يفضي إلى حفظ الأموال من التعدي عليها، وإلا فلم يرد في ذلك نص" [5] . والعجيب أن ابن قدامة رجح الاحتياط المُسقط للحد على الاحتياط الموجب
(1) بداية المجتهد، 2/ 381.
(2) البقرة، 179.
(3) بداية المجتهد، 2/ 381.
(4) بداية المجتهد، 2/ 428.
(5) اعتبار مآلات الأفعال وأثرها الفقهي، الوليد بن علي الحسين، 1/ 304.