وسنبين في هذا المبحث أهم الشروط الواجب توافرها من أجل إعمال هذا المسلك وهي كالتالي:
وهي أهم شرط من أجله ينهض المجتهد للعمل بمسلك الاحتياط، وهنا ننبه إلى أنه ليس كل شبهة تصلح أن تكون سببا ملجئا للعمل بهذا المسلك، وإلا سنحكم في بناء الأحكام على كل وهم يعن للمكلف، وهذا الأمر تتبرأ منه الشريعة الإسلامية، يقول الطاهر ابن عاشور:"إننا استقرينا الشريعة، فوجدناها لا تراعي الأوهام والتخيلات، وتأمر بنبذها، فعلمنا أن البناء على الأوهام مرفوض في الشريعة إلا عند الضرورة، فقضينا بأن الأوهام غير صالحة لأن تكون مقاصد شرعية [1] ، وبالتالي فإن الشبهة المعتبرة التي يصلح بناء الأحكام عليها هي التي يعضدها أمارات قوية يجعلها محتملة احتمالا راجحا."
وتقدير حجم الشبهة ومدى تأثيرها تختلف حسب نظرة كل فقيه، وهذا هو منشأ الاختلاف بينهم، فمنهم من يميل في بعض المسائل إلى الأخذ بالاحتياط ويراه راجحا، بناء على عدة اعتبارات، والبعض لا يرى ذلك، وقد تجد الفقيه تختلف إجاباته في المسألة الواحدة بناء على اعتبار الاحتياط أو عدم اعتباره، مما يحتم على الفقيه تعميق البحث في إزالة الأوهام، والتخيلات التي تحجبه من الوصول إلى المعاني الحقيقية، وفي هذا يقول ابن
(1) مقاصد الشريعة، للطاهر ابن عاشور، 255.