الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما كتب إلى عماله، فقال لهم: (إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ... ) [1] .
والمراد بحفظ الصلاة كما قال ابن رشيق: أي علمَ مالا تتم إلا به من وضوئها وأوقاتها وما يتوقف على صحتها وتمامها، ومعنى حافظ عليها: أي سارع إلى فعلها في وقتها [2] . ومن معاني حفظ الصلاة أيضًا تأديتها بخشوع القلب والجوارح [3] .
وإضاعة الصلاة ألا يحافظ عليها، وله وجوه: إما بتركها، أو تأخيرها وإخراجها عن وقتها [4] ، ومن معاني ضياع الصلاة أيضًا عدم كمال وضوئها وعدم إتمام ركوعها وسجودها وخشوعها.
قال القرطبي رحمه الله: واختلفوا أيضًا في معنى إضاعتها - أي الصلاة - فقال القرظي: هي إضاعة كفر
وجحد بها، وقال القاسم بن مخيمرة وعبد الله بن مسعود هي إضاعة أوقاتها، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح، وأنها إذا صليت مخلًا بها لا تصح ولا تجزئ [5] .
قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد: وجملة القول في هذا الباب أن من لم
(1) رواه الإمام مالك في الموطأ ج 1/ 6 رقم 6 بسنده عن نافع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والبيهقي في السنن الكبرى ج 1/ 445 رقم 1935 وعبد الرزاق في مصنفه ج 1/ 536 رقم 2038، والطحاوي في معاني الآثار ج 1/ 193، قال الزرقاني في شرحه ج 1/ 33: هذا منقطع لأن نافعًا لم يلق عمر بن الخطاب، ثم قال: وهذا وإن كان منقطعًا لكن يشهد له أحاديث أخر مرفوعة.
(2) انظر تنوير الحوالك للسيوطي ج 1/ 20، وشرح الزرقاني ج 1/ 34.
(3) انظر فيض القدير للمناوي ج 1/ 249.
(4) انظر شرح الزرقاني ج 1/ 34، قلت: وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه باب تضييع الصلاة عن وقتها ج 1/ 197 ثم ذكر أثر أنس بن مالك رضي الله عنه وهو بدمشق يبكي وقد سأله الزهري: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت. رقم 507.
(5) انظر تفسير القرطبي ج 11/ 122، وانظر أيضًا تفسير الطبري ج 16/ 98، وتعظيم قدر الصلاة للمروزي ج 1/ 122.