فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 65

فمفهوم المخالفة أن الذي

أضاع صلاته خاسر ضائع، لفساد صلاته وسائر عمله، ومفهوم المخالفة حجة عند جمهور علماء الأصول سوى أبي حنيفة رحمه الله [1] .

وفي هذا المعنى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر) [2] .

فالفلاح والنجاح كله منوط يوم القيامة بصلاح صلاة العبد، كما أن الخيبة والخسارة كلها منوطة بفساد صلاة العبد، فمن صلحت صلاته، فقد أفلح وأنجح، ومقتضى هذا أن تكون سائر أعماله صالحة، ومن أفسد وأضاع صلاته، فهو الخائب الخاسر، ومقتضى هذا أن تكون سائر أعماله فاسدة، والله أعلم.

الدليل الثالث: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) [3] .

فصلاح الصلاة دل على صلاح سائر الأعمال، وفساد الصلاة دل على فساد سائر الأعمال، فمن حفظ صلاته وأصلحها وأحسنها، فهو لغيرها أحفظ وأصلح وأحسن، ومن أفسد صلاته وأضاعها، فهو لغيرها من الأعمال أفسد وأضيع.

لذلك تجد هذا الميزان الدقيق والمقياس الفارق مهمًا عند الفاروق الملهم والخليفة

(1) انظر مذكرة أصول الفقة للشنقيطي ص 286.

(2) رواه الترمذي ج 2/ 269 رقم 413 وقال: حديث حسن غريب، والنسائي ج 1/ 143 رقم 325، والمنذري في الترغيب والترهيب ج 1/ 202 رقم 767، وشعب الإيمان ج 3/ 182 رقم 3286، وتعظيم قدر الصلاة للمروزي ج 1/ 211 رقم 182، ومصنف أبي شيبة ج 7/ 276 رقم 36047، وانظر صحيح الجامع للألباني م 1 رقم 2020.

(3) انظر الأحاديث المختارة للمقدسي وقال: الحديث اسناده حسن لشواهده ج 7/ 145 رقم 2578، والترغيب والترهيب للمنذري ج 1/ 149 رقم 551 وقال المنذري: رواه الطبراني في الأوسط ج 2/ 240 رقم 1859 ولا بأس بإسناده. وانظر صحيح الجامع للألباني م 1 رقم 2573.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت