والمعين [1] .
وليس المراد بلفظ: (أربعين) أربعين يومًا متفرقة وممتدة على عمر الإنسان - كما فهم بعض الأكارم - وعندما طولب بالدليل على هذا الفهم!! زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر أربعين يومًا متتابعة، وحيث لا يوجد لفظة متتابعة في نص الحديث، إذن: فالمراد بالأربعين، أي أربعين يومًا متفرقة ممتدة على عمر الإنسان!!!.
قلت: المراد من حديث أنس رضي الله عنه الملازمة والمواظبة على تكبيرة الإحرام والحرص عليها، وعدم التهاون بها، والاستمرار فيها، وبيان الأجر العظيم الذي يناله الرجل الذي يدرك تكبيرة الإحرام ويلزمها أربعين يومًا أي مئتي فرض، حتى تصير عادته وديدنه، وهذا ما فهمه السلف الصالح رضي الله عنهم، والتزموا فعله، طيلة حياتهم، وقد جاءت أقوالهم شديدة في هذا الباب، كما ستراه - إن شاء الله - في الآثار الواردة عنهم [2] ، وإليك بعضًا منها:
قال البرد مولى سعيد بن المسيب رحمه الله: ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد [3] .
وقال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: لا تكن مثل عبد السوء لا يأتي حتى يدعى ايت الصلاة قبل النداء. وقال أيضًا: من توقير الرجل الصلاة أن يأتي إليها قبل الإقامة [4] .
وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى
(1) انظر شرح مسند أبي حنيفة ج 1/ 180.
(2) انظر ص 10 وما بعدها.
(3) حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ج 2/ 163، والبداية والنهاية لابن كثير ج 9/ 100.
(4) انظر صفة الصفوة ج 2/ 235، وحلية الأولياء ج 7/ 285.