فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 65

فاغسل يدك منه [1] .

وقال وكيع رحمه الله: من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره [2] . ومثله عن هشام بن عمار رحمه الله، قال: سمعت وكيعًا يقول: إذا رأيت الرجل لا يقيم تكبيرة الإحرام، فأي شيء ترجو منه [3] ؟!.

وإذا علمت هذا أدركت أيضًا بطلان قول القائل: سأجتهد حتى أدرك تكبيرة الإحرام أربعين يومًا، ثم بعد ذلك لا حرج عليّ إن تأخرت عن تكبيرة الإحرام، أو إن تأخرت عن الصلاة قليلًا، أو أخرتها عن وقتها، فإني أرجو الله أن أكون ممن كتبت لهم براءة من النفاق، وبراءة من النار!!!.

وجوابه: أن هذا الأجر العظيم براءة من النفاق، وبراءة من النار، إنما هو على الملازمة على صلاة الجماعة، والمواظبة على إدراك تكبيرة الإحرام، حتى تصير عادة وديدن الرجل، وهذا كقول نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: (من توضأ، فاحسن الوضوء، ثم اتى الجمعة، فاستمع وانصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، وان مس الحصا فقد لغا) [4] .

فلا يفهم منه أحد أن من أحسن الوضوء، وأتى صلاة الجمعة فقط من كل أسبوع، واستمع وأنصت، حصلت له مغفرة الذنوب، بل هذا مشروط بالمحافظة

(1) انظر صفة الصفوة ج 3/ 88، وحلية الأولياء ج 4/ 215، وسير أعلام النبلاء ج 5/ 62. قلت: قول إبراهيم التيمي رحمه الله: (فاغسل يدك منه) ينبغي حمله على أحسن الوجوه، ومعناه اغسل يدك من صحبته ولا تتخذه صاحبًا لك، فإنك إذا صاحبت من يتهاون بتكبيرة الإحرام، فإنه سيجرك إلى أن تتهاون بتكبيرة الإحرام. وليس كما فهم أحد الدكاترة في الشريعة!! بأن معنى (اغسل يدك منه) أي لا تسلم عليه واهجره وأعرض عنه!! ثم راح ينكر هذا الأثر ونسبته إلى إبراهيم التيمي!! ولا شك كما ترى أن الأثر ثابت النسبة إلى إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى، فقد ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء، وأكده ابن الجوزي في صفة الصفوة عند اختصاره للحلية، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء.

(2) شعب الإيمان ج 3/ 74 رقم 2911.

(3) انظر التمهيد لابن عبد البر ج 9/ 186.

(4) رواه مسلم ج 3/ 8 رقم 2025.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت