بالقلعة، فإذا ... سطا الشيطان - نعوذ بالله منه - على القلعة، فأخرك عن تكبيرة الإحرام أو عن الركعة الأولى أو الثانية أو شغلك عن الصلاة كلها، فاعلم أن الخلل في أسوار القلعة، ولو كان للقلعة أسوار متينة لما تسلل الشيطان، وتمكن من الوصول إلى القلعة، ليحاول هدمها لك، فسد الخلل، وحصن القلعة، وأكثر الأسوار من حولها، فالمحافظة على السنن الرواتب سور، وقيام الليل وصلاة الوتر سور، وصلاة الضحى سور، وقراءة القرآن سور، والدعاء والتضرع إلى الله بأن يجعلك من أهل التكبيرة الأولى وممن يحافظ على صلاته سور، وذكر الله ذكرًا كثيرًا سور ....
وذكر الله تعالى كثيرًا سبب في الإبتعاد عن المعاصي والأثام، وإدراك تكبيرة الإحرام، والبراءة من النفاق وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكثر ذكر الله، فقد برئ من النفاق) [1] .
قال ابن رجب الحنبلي بعد ذكره لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ويشهد لهذا المعنى أن الله وصف المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا، فمن أكثر ذكر الله، فقد باينهم في أوصافهم ولهذا ختمت سورة المنافقين بالأمر بذكر الله، وأن لا يلهي المؤمن عن ذلك مال ولا ولد، وإن من ألهاه ذلك عن ذكر الله فهو من الخاسرين [2] .
وحديث الباب الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه جاء في الحث على إدراك تكبيرة الإحرام والمواظبة عليها أربعين يومًا، حتى يتعود ويحرص العبد على تكبيرة الإحرام، وينعم بالعبادة، وتحصل له الإستقامة وقد ذكر شارح مسند أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الحكمة في عدد الأربعين بقوله: ولعل الحكمة في عدد الأربعين أن الملازمة للطاعة في الدين إذا استمرت في هذه المدة المبينة، فالغالب أن يتلذذ بالعبادة، ويذهب عنه كلفة المجتهدين، فتحصل له الاستقامة، والله الموفق
(1) رواه الطبراني في الأوسط ج 7/ 86 رقم 6931.
(2) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ج 1/ 445.