الصفحة 34 من 34

المشركين في أنحاء الأرض، لِيَكُفوا عن شَرِّهم وفسادهم وتضعف قوتهم {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} بنصره وتأييده، (ألاَ فاتقوهُ سبحانه لِيَنصركم على أعدائكم) .

الآية 124، والآية 125: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} على الرسول صلى الله عليه وسلم، {فَمِنْهُمْ} أي: فمِن هؤلاء المنافقين {مَنْ يَقُولُ} - إنكارًا واستهزاءً: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ} السورة {إِيمَانًا} باللهِ وآياته؟ {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} بتعَلُّمِها وتَدَبُّرها وتلاوتها والعمل بها، {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} : أي وهم يَفرحون بما أعطاهم اللهُ من الإيمان واليقين، {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} أي نفاق وشك في دين الله {فَزَادَتْهُمْ} هذه السورة {رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} أي نفاقًا وشَكًّا إلى ما هم عليه من النفاق والشك، {وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} أي طبع اللهُ على قلوبهم حتى ماتوا على الكُفر عِياذًا باللهِ تعالى (اللهم ارزقنا حُسنَ الخاتمة) .

الآية 126: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يعني: ألاَ يرى هؤلاء المنافقون أنّ اللهَ يَمتحنهم بالجهاد، ويَبتليهم بالفتن، ويَفضح نفاقهم {فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} ؟ {ثُمَّ} هُم مع ذلك {لَا يَتُوبُونَ} مِن كُفرهم ونفاقهم، {وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} : أي ولا هم يَتعظون بما يُشاهدونه من آيات اللهِ تعالى، وبما يَرونه من تحقيق وَعْدِ اللهِ بالنصر للمسلمين على أعدائهم.

الآية 127: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} أي تغَامَزَ المنافقون بالعيون (سُخريَةً بنزولها، وغيظًًا مِمَا نزل فيها مِن ذِكْر عيوبهم وأفعالهم) ، ثم يقولون لبعضهم: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} إنْ قمتم مِن عند محمد؟ فإنْ لم يَرَهم أحد: قاموا {ثُمَّ انْصَرَفُوا} مِن عِنده عليه الصلاة والسلام (خوفًا من الفضيحة) ، فكانَ جزاؤهم أنْ {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} عن الهدى، وذلك {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} : أي بسبب أنهم لا يريدون أن يَفهموا آيات القرآن ودلائله.

الآية 128: {لَقَدْ جَاءَكُمْ} أيها المسلمون {رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} أي عَرَبيٌ مِن جِنسِكُم، {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} : أي يَشُقّ عليه ما تَلقَوْنَ مِن المَكروه والمَشقة، {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} : أي حريصٌ على هِدايتكم وصَلاح شأنكم في الدنيا والآخرة، وهو {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} .

الآية 129: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} : يعني فإن أعرض المشركون والمنافقون عن الإيمان بك - أيها الرسول - {فَقُلْ} لهم: {حَسْبِيَ اللَّهُ} : أي يَكفيني سبحانه جميع ما أهمَّني، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} : أي لا معبودَ بحقٍ إلا هو، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} يعني عليه وحده اعتمدت، وإليه فَوَّضْتُ جميع أموري، فإنه ناصري ومُعيني {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت