الصفحة 54 من 57

ومن ثَمَّ فإنّ معالجة المشكلات البيئية ينبغي أولًا أن تبدأ بتحديد الأهداف المتوخاة، إذ ليس من السهل تقويم المنافع المصاحبة لإجراءات حماية البيئة بالمقياس المادي.

لذلك فإن الموازنة بين المنافع والتكاليف تظل غير مقنعة لمن يقيسون كل شيء بقيمته النقدية.

فالمشكلات البيئية مرتبطة بسلامة ما يحيط بنا في البر والبحر والجو، وقد يختلط في هذا ما هو فطري، وما كان للإنسان يد في تهيئته.

لذا ينبغي، على السياسة الاقتصادية أن تركّز مستقبلًا على إنهاء الإهدار أو التبذير، والحفاظ على مصادر الثروة، وعلى إحداث تغيير في عادات الاستهلاك، وعلى حماية الجو والمحيطات من التلوث.

ويُعدُّ الشبح النووي والصراع العسكري أحد التهديدات التي تواجه الجنس البشري، فإذا كان الإنسان في الغرب لا يعاني من زيادة النسل، والفقر والجوع، وأزمة الطعام وسوء التغذية، وندرة الطاقة والموارد الطبيعية، إلا أنه يواجه مشكلة الأسلحة النووية.

ومع سرعة انتشارها فإنّ المعاناة لا تقتصر على أفراد وشعوب تلك المجتمعات، بل إنّ خطورتها ستمتد لتهدّد الحضارة الإنسانية بصفة عامة.

وقد سجل فيلي برانت في كتابه"التسلح الدولي والجوع في العالم"أنّ العالم ينفق اليوم على التسلح أكثر من 3 مليار دولار يوميًا. كانت كفيلة بالقضاء على مشكلات الجهل والمرض والفقر في العالم.

وللأسف فإن أكثر من 500 مليار دولار تكرس سنويًا للبحوث العسكرية. حتى أصبح على ظهر الكرة الأرضية خمسون ألف قنبلة نووية، ومائتان وتسعة وسبعون مفاعلًا ذريًا.

ويكفي أن نعلن أن دولتين فقط في العالم هما أمريكا وروسيا تمتلكان من القنابل أكثر مما يكفي لإفناء كل أثر للحياة على الأرض خمسًا وعشرين مرة.

وهذا ما جعل جوش موش يقول: لقد أنفقنا في سبيل جنون البشر المسمى سباق التسلح مبالغ خيالية، حرمت البشرية في المقابل من موارد ضخمة مالية وبشرية، كان بالإمكان توجيهها لإسعاد البشرية ورفاهيتها.

إن الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء مدعوة بضرورة تسجيل استمرارية خفض الأسلحة، ونزع السلاح، وتدمير المخزون النووي، وإفشاء السلام.

إنّ العالم المعاصر يواجه مشكلات متعددة ومختلفة باختلاف طبيعة المجتمعات ودرجة تطورها فمن مشكلات التخلف المتعددة الوجوه في بلدان العالم الثالث (الفقر، الجوع، المرض، التلوث، سوء التغذية، التصحر، التزايد السكاني ... ) ، إلى جانب المشكلات الناشئة عن التوسع الصناعي والتقني في الدول المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت