الصفحة 53 من 57

وللأسف، فإن الإنسان اليوم يعاني من النقص في وسائل الطاقة وندرة الموارد المتجددة ومن النقص في الأخشاب، حيث إن ثلثي سكان العالم يستعملون الخشب لأغراض الطبخ.

كما أن الضغط السكاني ضحّى بالغابات من أجل المراعي في كل قارة، هذا إلى جانب تأثير الفيضانات المدمرة، والتعرية، وتقلبات الطقس على الغطاء النباتي، إلى جانب نقص البراري والغابات والأراضي البكر التي تولد الرطوبة.

يقول أميروف: ومن بين المسائل ذات الأهمية العالمية ويحتل مكانًا مُهِمًّا تأمين البشرية بالموارد الطبيعية، وكذلك استخدامها بصورة رشيدة؛ لأن الموارد الطبيعية تعتبر المصدر الرئيسي للمواد والطاقة.

إن الرأي العام العالمي، وفي ظل خاصية التقدم العلمي والتقني والاجتماعي مطالب بضرورة إيجاد حل لمشكلة توفير الطاقة وأزمة ندرة الموارد الطبيعية.

وتلوث البيئة واستنزاف مقوماتها الأساسية مشكلة خامسة تهدد بقاء الجنس البشري. فقد جاء في تقريرٍ لأكاديمية العلوم الوطنية الأمريكية"لقد حلّ الوقت الذي لا يجوز فيه للإنسان أن يمضي في استعمال الأرض والبحر والهواء كأنها سلة قمامة".

وللأسف، فإن آثار التلوث البيئي واسعة لا تنحصر في مكان واحد، بل تمتد إلى آخرين سواء كانوا أفرادًا أو مجتمعًا أو دُولًا أو العالم بأسره. فالإنسان لا يلوث هواءه الخاص به، أو مياهه، أو تربته، وإنما أيضًا هواء ومياه وتربة الآخرين.

وقديمًا قال ابن خلدون - رحمه الله - في مقدمته المشهورة: إنّ الهواء إذا كان راكدًا خبيثًا، أو مجاورًا للمياه الفاسدة، أو لمنافع متعفنة، أو لمروج خبيثة أسرع إليه العفن من مجاورتها، فأسرع المرض للإنسان والحيوان الكائن فيه.

يقول ماكفارلين برنيت: ثمة ثلاثة لا مناص منها: خفض الحرب إلى أدنى حد مستطاع، وإقرار سكان الأرض على مستوى مقبول، ومنع التدمير المطّرد لموارد الأرض التي لا تعوض.

إن التقنية المعاصرة أدت ولا تزال إلى تلوث هائل لمختلف بيئات الأرض، تلوثًا كيميائيًّا، وحراريًّا، وإشعاعيًّا عن طريق ما قذفته المصانع وأجهزة التقنيات الحديثة من كميات هائلة من الإشعاع، والحرارة، والغازات، والنفايات السامة والصلبة إلى الهواء، وإلى مياه الأنهار، والبحيرات، والبحار، وتربة الأرض.

إن المشكلات البيئية تبرز من ثنايا المشكلات المتعلقة بالموارد الطبيعية، وليس في هذا غرابة؛ لأن البيئة مجموعة من الموارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت