والإفتقار للسكن الملائم شكل من أشكال الفقر. حيث يوجد في العالم أكثر من 800 مليون شخص لا يجدون سكنًا مناسبًا أو حتى مكانًا يأويهم.
ويضاف إلى ذلك عدد المعرضين للإصابة بالعمى بسبب الفقر، الذين يزيدون عن عشرة ملايين شخص.
إنّ الفقر يزيد من الأمراض ويقلل من العناية الصحية، ويعمل على زيادة معدل الوفيات بين الأطفال، كما تقلل من فُرص التعليم والرعاية الإجتماعية.
إنّ الفقر يتضمن المرض، والمرض يعني عدم القدرة على العمل للتغلب على الفقر، إنّ تلك الدائرة المفرّغة سوف يزيد حجمها إن لم نواجهها بشكل حاسم.
ومن ثم، فإن هيئات ومنظمات الغذاء في العالم - وحسب إحصاءاتها ودراساتها - تتفق بشكل عام على أنّ الفقر هو السبب الرئيسي للجوع في العالم. وأنه إذا ما صنعت الخيارات السياسية الملائمة، فيمكن للعالم أن ينتصر على أسوأ مظاهر الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2005 م.
يقول جون فريدمان: إن فشل السياسات الاقتصادية خلال السنوات الثلاثين الماضية في معالجة محنة فقراء العالم تدعونا إلى أن نعيد التفكير أولًا في تعريف الفقر وتأثيره، وتدعونا ثانيًا إلى البحث عن الحلول الممكنة.
وتقول سوزان جورج: إنّ هذا الجوع في عالم تسكنه الوفرة والبحبوحة ليس بسبب وجود ركاب زائدين عن الحد على وجه الأرض، ولا بسبب رداءة الطقس أو التقلبات المناخية، وإنما ذلك لأن الغذاء تحت مراقبة الأغنياء؛ لذا يعاني الفقراء وحدهم من الجوع.
ويقول جوزيف كولينز: ليس الجوع في أي دولة من دول العالم مشكلة مستحيلة الحل، حتى تلك الدول التي تعتبر مكتظة بالسكان إلى حد كبير، لديها الإمكانات الضرورية لتحرير نفسها من عبء الجوع.
إن وجود هذه الهوة السحيقة في الإنفاق والاستهلاك بين الدول المتقدمة والمتخلفة جعلت الدول الغنية تزداد غنىً، والدول الفقيرة تزداد فقرًا.
خاصة إذا علمنا أن بلدًا مثل أمريكا تضم 6% فقط من سكان العالم تستهلك 40% من موارد العالم.
وقد أشار إلى شيء من هذه الحقيقة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما منع غني، والله تعالى سائلهم عن ذلك.
إنّ الأمم المتطورة والنامية على حد سواء ينبغي أن تتقاسم مسؤولية مواجهة الجوع والفقر.
والمشكلة الثالثة مشكلة الطعام، ذلك أن سوء التغذية والموت جوعًا من أخطر نتائج الفقر.
حيث تشير الإحصاءات إلى معدل من يموت كل سنة بسبب سوء التغذية في العالم بما يتراوح بين 15 - 20 مليون شخص، وتتوقع منظمة الأغذية أن يقفز هذا الرقم إلى 1.3 بليون شخص.