الصفحة 50 من 57

بل إنّ هناك من يلقي اللوم فيما يتعلق بالزيادة السكانية وبؤس البشرية على الدول المتقدمة، بسبب العبث الاستهلاكي والتلوث البيئي المهددين للمصادر الطبيعية في العالم.

يقول روجيه جارودي في هذا الصدد: لا يغرب عن بال أحد أن النعيم المادي الذي ترتع المجتمعات الغربية في بحبوحته مبني على بؤس سكان العالم الثالث.

ويقول جارودي - أيضًا - في معرض رده على بعض الغربيين المدعين بأنّ الزيادة في عدد السكان في العالم الفقير هي سبب مشاكل الجوع والفقر ونقص الغذاء: من العار أن نسمع المؤتمر السكاني في (بوخارست) يقول فيما يتعلق بالسكان إنّ إنجاب أقل عدد ممكن من الأطفال يجنب العالم مشاكل الجوع، في الوقت الذي نعرف جيدًا أنّ فلاحًا هنديًا يستهلك أقل مما يستهلكه زميله الأمريكي في (كاليفورنيا) بـ 400 مرة.

إذًا المسألة ليست في تحديد النسل كما طالب مؤتمر بوخارست؛ لأن الداء قائم في أسلوب ونمط النمو الاقتصادي والموجود في الغرب، بل يكمن الدواء والحل في ضرورة تغيير تصرفات وأهداف العالم الغربي.

ولأن الكثير من أعباء النمو السكاني على البيئة يتحملها العالم كله، فإن الدوافع المحلية للتحكم في النمو السكاني تكون ضعيفة.

ومن ثَمَّ فلابد من التعاون الدولي، ولابد من فهم أفضل للعلاقة ما بين السكان والبيئة في السنوات القادمة.

أما التهديد الثاني للجنس البشري فهو الفقر والجوع، ذلك لأن الانفجار السكاني يعمق الهوّة الموجودة فعلًا بين الغني والفقير، بين الشمال والجنوب.

ويمكن أن ندرك حجم المشكلة من خلال نقص الطعام في العالم، حيث يوجد أكثر من 2.5 بليون شخص يعيشون في مجتمعات متوسط دخل الفرد فيها أقل من 500 دولار في السنة.

ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة فإن هناك ما يقرب من 1.3 مليار إنسان في العالم النامي يعيشون في فقر.

فإذا أضفنا إلى هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون على حافة الفقر المدقع، فإن عدد فقراء العالم يمكن أن يصل إلى قرابة مليارين من البشر.

وللأسف، فإن النمو الاقتصادي لم يتساقط على الفقراء - كما زعم الاقتصاديون - من أعلى، بل إنّ الفقراء من الناحية العلمية، منفيون خارج نطاق التنمية.

وقد ذكرت بعض الإحصاءات أنّ أمراض سوء التغذية منتشرة في بلاد عديدة، وأنّ 300 مليون طفل في الدول النامية وفي عام واحد واجه أكثر من ثلثيهم الأمراض المعوقة بسبب نقص التغذية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت