الصفحة 39 من 57

ولا تزال أسطورة الرخاء الذي تقف في وجهه الأنشطة العسكرية عقبة كؤودًا في طريق التحول، وهذه الأسطورة إيمان راسخ ترجع أصوله إلى تجربة أمريكا في الأربعينات، عندما أنقذ الإنفاق الحربي الاقتصاد من الكساد.

ولقد حجب الإيمان المستمر بأسطورة الرخاء الذي تؤدي إليه الأنشطة العسكرية حقيقة أن الإنفاق المدني يوجد فرص عمل أكثر كثيرًا. فعلى سبيل المثال، إن إنفاق بليون دولار لإنتاج القذائف الموجهة يهيئ نحو 9000 وظيفة، وفي إنتاج الطائرات الحربية يوجد 14000 وظيفة، ولكن إنفاق المبلغ نفسه في النقل المحلي، أو الخدمات التعليمية، أو مكافحة تلوث الهواء والماء والنفايات الصلبة يهيئ 21500 وظيفة أو 63000 وظيفة أو 16500 وظيفة على الترتيب.

إنّ الفرص الاقتصادية الضائعة التي ينطوي عليها الإنفاق العسكري يتردد صداها في اتجاهات الاستثمار والإنتاجية والتضخم. ولو أنّ الموارد التي يمتصها الدفاع الآن استخدمت في العالم المدني لكان في ذلك نفع المجتمع بلا شك. ولكن نظرًا لأن القطاع العسكري في بلاد كثيرة ضخم جدًّا في حجمه، فإن تغيير التوجيه بدون الإعداد المناسب يمكن أن يؤدي إلى اضطراب اقتصادي وتمزق اجتماعي. ومع هذا، فمن الممكن باستراتيجية تحويل مناسبة أن يصبح التحول إلى الإتجاه العكسي فيما يتعلق بتعزيز الأسلحة فرصة اقتصادية.

إن التحويل هو أكثر من مجرد إعادة توزيع الأشخاص والأموال، إذ أنه يقتضي تحولًا سياسيًا ومؤسسيًا.

إن المهمة العاجلة في أيّ مشروع تحويل هي تعرف الموارد المستخدمة في القطاع العسكري، وتقويم ما يحتمل حدوثه من تأثير في القوة العاملة والمجتمع المحلي، نتيجة لأي تدابير ستتخذ لخفض إنتاج الأسلحة.

ويوجد من المعلومات المتاحة علنًا ما يكفي لرسم صورة تقريبية لهذه الموارد. فالقطاع العسكري يمتص على مستوى النطاق العالمي ما بين ربع وثلث جميع نفقات البحث والتطوير والاستثمار الرأسمالي، والعلماء والمهندسين العاملين. وعلى الرغم من أن هذه الصناعة كثيفة الاستخدام لرأس المال بدرجة عالية، فإنها مع ذلك تستوعب جزءًا كبيرًا من القوة العاملة الصناعية.

إن التحويل الاقتصادي يقع في صميم عدد من الاعتبارات الأساسية. فبتحرير الموارد وتهيئة آلية تخطيط لاستخدامها البديل يصبح التحويل مكونًا أساسيًا لأيّ محاولة تبذل لرد الاضمحلال الصناعي وانعاش الاقتصاد المدني.

وبتحرير الموارد التي تمتصها الصناعات العسكرية يمكن للتحويل المساهمة بنصيب مهم في تجديد المناطق الحضرية اجتماعيًا، واقتصاديًا مفيدًا، على وجه الخصوص سكان قاع المدينة المحرومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت