وبتتبع وكالات هيئة الأمم المتحدة يتبين أن الإنفاق العسكري في العالَم في تزايد مستمر، فبينما كان خلال السبعينات 350 مليار دولار وصل خلال الثمانينات 650 مليار دولار وارتفع خلال التسعينات إلى 1000 مليار دولار، في الوقت الذي يموت أو يعاني الكثير من سكانه من الجوع أو سوء التغذية.
وهكذا انتشرت حمى التسليح والتنافس العسكري على مستوى العالَم كله، وأصبحت البشرية مهددة بالإبادة إذا استمرت مجريات الأمور في نَفْسِ مساراتها الحالية، وتحذر التقديرات العالمية من أن دولتين فقط في العالَم هما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تمتلكان من القنابل أكثر مما يكفي لإفناء كل أثَرٍ للحياة على الأرض خمسًا وعشرين مرة.
يقول روجيه جارودي: يكفي أن نعرف أنّ هناك خمسين مليارًا من الدولارات تكرس سنويًا للبحوث العسكرية، ففي عام واحد أصبح على ظهر الكرة الأرضية 50.000 قنبلة نووية، و 279 مفاعلًا ذريًّا، بمعنى أن نصيب كل فرد على ظهر الأرض يصل إلى ما يوازي خمسة أطنان من المتفجرات.
ليس هذا فحسب، بل لقد بلغ مجموع ما أنفق على غزو الفضاء خلال خمس وعشرين سنة حوالي 32 مليار دولار، منها 15 مليار أنفقتها أمريكا و 15 مليار دولار أنفقتها روسيا، و 2 مليار أنفقتها الدول الأخرى، ومازال الإنفاق في تزايد مستمر.
كذلك بلغ عدد الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض حتى الثمانينات ما يزيد عن 2700 قمرًا صناعيًّا، وقد خصص ثلاثة أرباعها للأغراض العسكرية، وبذلك دخل الفضاء في سباق التسلح.
يقول إدغار بيزاني: يوجد خمس حالات للسيطرة على العالم، الأسلحة، التقنية، الطاقة، المواد المعدنية الأولية، المواد الغذائية.
وبعد هذه الأرقام نقول: أنه لو لم يقم هذا التنافس في الإنتاج العسكري لأتيحت الفرصة لتقدم الإنتاج المدني ولأمكن إشباع الحاجات الإنسانية.
ولكنها المدنية الحديثة التي تجردت من الإيمان لتهدم ما تبني وتفسد ما تصلح!! وتنفق ملايين الملايين في صناعة الأسلحة وفي اختراق الفضاء، بينما يموت مئات الملايين من البشر جوعًا، ولم يتحقق حتى الآن الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، مع أنه الأولى بالإهتمام، والأنفع للبشرية.
يقول مايكل رنر: إنّ تحويل جزء ضخم من ثروة المجتمع الإنتاجية إلى الإستخدام المدني مشروع طموح بلا شك، ولكن يجب ألا تعترضه مشاكل مستعصية الحلّ.
وما لم توجد بدائل إقتصادية مقنعة عن وظائف الدفاع، فإن العاملين في الصناعات الرئيسية يعتبرون نزع السلاح تهديدًا لأرزاقهم.