فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 656

فأصبح كل من يجري عليه الحمل مفتقرًا إلى غيره في قيامه وليس قائما بنفسه، وهو أيضًا الحكمة من جعل الملائكة حملة للعرش، إثباتًا لحقيقة أن العرش مخلوق.

وقد ثبت هذا المعنى في حق عيسى عليه السلام منذ خلقه في بطن أمه، حيث قال الله في ذلك: {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا} [مريم: 22] ، ولفظ {حملته} يغلِّب عليه جانب عيسى بدلًا من لفظ (حَمَلَتْ بِهِ) الذي يغلِّب عليه جانب مريم، ويأتي في سياق هذا المعنى قول الله عز وجل: {فأتت به قومها تحمله} [مريم: 27] وكان يكفي أن يقول الله: (فأتت به قومها) ليعبر عن المعنى المقصود .. !

* ويأتي في سياق هذا المعنى أيضًا .. وصفُ النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى وهو يطوف بالبيت في آخر الزمان بقوله: (( رأيت عيسى وهو يطوف بالبيت متكئا على عاتق رجل ) ) [1] وفي نفس النص يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيح الدجال وهو يطوف بالبيت متكئًا بين رجلين، وفي ذلك إثباتٌ لافتقار عيسى والدجال، نفيًا للألوهية التي ادَّعاها النصارى لعيسى، ونفيًا للألوهية التي ادعاها الدجال لنفسه.

ودلالة أن يكونا: (( ملكين ) ).. هي التعبير عن الإحاطة الإلهية بالخلق .. ولها شواهد كثيرة ..

-ففي الدنيا: الرقيب والعتيد، كما في قول الله عز وجل: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] .

-وعند الموت: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها) [2] .

(1) أخرجه البخاري (5902، 6999) ومسلم (443، 1672) كلاهما عن ابن عمر.

(2) أخرجه مسلم (7400) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت