الأنبياء تخضع لها أيضًا، فمعجزة موسى كانت قلب العصا حيَّة ..
وكانت معجزته في إحياء الموتي هي ضرب القتيل ببعض البقرة المذبوحة كما في قوله تعالى: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون*فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون} [البقرة: 72، 73] .
وكانت معجزة إبراهيم في إحياء الموتي هي الطير كما في قوله تعالى: {قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم} [البقرة: 260] .
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصًا على إثبات هذا المعنى في كل معجزاته، مثلما كان الأمر في معجزة نبع الماء من بين أصابعه، كما حدَّث أنس: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع يده في ذلك الإناء، وأمر الناس أن يتوضئوا، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم.
وكذلك حديث جابر في غزوة الأحزاب [1] ..
وكذلك حديث أبي هريرة رَضِيَ الله عَنهُ وأهل الصفة [2] ..
وعن سلمة رضي الله عنه: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ [3] ، حَتَّىَ هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِي اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعْنَا مَزَاوِدَنَا [4] ، فَبَسَطْنَا لَهُ
(1) رواه البخاري في باب غزوة الخندق برقم (3876) .
(2) رواه الترمذي برقم (3303) وصححه الألباني.
(3) الجَهد: المشقة.
(4) مزاودنا: جمع مِزوَد، وهو الوعاء الذي يُحمل فيه الزاد.