فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 656

بحق )) [1] .

وهنا نجد موقف عبد الله بن عباس ملتزمًا بالتوجيه النبوي، حيث كان من أشد المنكرين للرواية عن أهل الكتاب الذين أسلموا، لدرجة أنه منع كعب الأحبار من بعض أحاديثه، حتى لو وافقت ما عندنا، وقال: (إنه لا حاجة بنا إلى ذلك) [2] .

وقال رضي الله عنه: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرءونه محضا لم يُشَب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدَّلوا كتاب الله وغيَّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم .. ؟! لا والله .. ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم) [3] .

وكمثال للخلل الناشئ عن عدم الالتزام بهذا التصور نجد تضارب واختلاف الروايات المتناثرة في التفسير بشأن حادثة الرفع والصلب والتشبيه، والتي أورد المفسرون فيها روايات متعددة ومختلفة ..

والموقف الإسلامي الصحيح يقضي بالالتزام بالرواية الصحيحة، الثابتة سلفيًّا عن عبد الله بن عباس، والتي ذكرناها قبل قليل.

ولا يتوقف التبيين النبوي على متون السنة، بل يمتد إلى تصنيف كتبها ..

مثلما ورد في صحيح البخاري في كتاب الأنبياء، حيث رتَّب ذكرهم بناء على ترتيب سورة الأنبياء والسياقات القرآنية التي ذكرتهم ..

وجاء ذكر «عيسى ابن مريم» موافقًا للسياق القرآني في سورة مريم وآل عمران والنساء ..

ولذلك بدأ بذكر زكريا، توافقًا مع سياق سورة «مريم» باعتبار أن قصة زكريا مقدمة طبيعية لقصة عيسى، على أساس أن ولادة يحيى من أب شيخ وأم عاقر دليلٌ على

(1) رواه العلامة ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (13/ 345) بسند حسن.

(2) ذكره صاحب فتح المغيث (1/ 149) ولعل في تلقيب الصحابة لابن عباس بـ «حبر الأمة» إشارة إلى أنَّ الله أغنى هذه الأمة به عن أحبار اليهود والنصارى .. !

(3) أخرجه البخاري (7363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت