النداء الخفي .. الدال على اللهفة وشدة الاضطرار ..
وَهَنُ العظم .. الدال على تمام الضعف والعجز ..
اشتعال الرأس شيبًا .. الدال على دنو الأجل وبلوغ النهاية ..
خفت الموالي من ورائي .. الدال على الخوف من المستقبل وتقلباته ..
هب لي من لدنك وليًا .. الدالة على الاحتياج للمُعِين والنصير ..
يرثني ويرث من آل يعقوب .. الدالة على الرغبة في الامتداد والتواصل ..
كانت هذه الكلمات هي افتتاح سياق السورة «سورة مريم» التي جاءت بالنفي القاطع بالصيغة المنطقية لادعاء الولد لله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] .
وكما كان اقتران اسم الله «العزيز» باسم الله «الحكيم» له مدلول إضافي على كل منهما بمفرده- كان اقتران اسم الله «الغني» باسم الله «الحميد» .. قال تعالى: {واعلموا أن الله غني حميد} [البقرة: 267] .
فالغنى صفة كمال، والحمد صفة كمال، واقتران غناه بحمده كمال أيضًا.
والحمد هو مقتضى اسم الله «الحميد» ، ويعني: مدح الله بصفات كماله ونعوت جلاله مع الحب والتعظيم ..
ونفي الولد عن الله من أهم مقتضيات الحمد؛ لذلك تجده يأتي في القرآن مرتبطا بنفي ادِّعاء الولد:
قال الله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا*قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا*قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه*وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} [الكهف: 1 - 4] .
وقال سبحانه: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] .
وقول: {الحمد لله} في سياق نفي ادِّعاء الولد .. حقيقةٌ لا يُفهَم مقامُ الألوهية إلا بها