قانون إيمانهم- قد جعلوا الله والدًا وهو الأب، ومولودًا وهو الابن، وجعلوه مساويًا له في الجوهر، فقالوا: مولود غير مخلوق، مساوٍ الأب في الجوهر. فصرحوا بأنَّه مساوٍ له في الجوهر، والمساوِي ليس هو المساوَى ..
ولا يساوي الأب في الجوهر .. إلا جوهر ..
فوجب أن يكون الابن جوهرا ثانيًا، وروح القدس جوهرًا ثالثا .. كما سيأتي ..
وهذا تصريح بإثبات ثلاثة جواهر وثلاثة آلهة، ويقولون مع ذلك: إنما نثبت جوهرا واحدًا، وإلهًا واحدًا. وهذا جمع بين النقيضين .. !
فحقيقة قولهم: أنهم يجمعون بين جعل الآلهة واحدًا وإثبات ثلاثة آلهة، وبين إثبات جوهر واحد وإثبات ثلاثة جواهر ..
وقد نَزَّه الله نفسه عن ذلك بقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .
فَنَزَّه نفسه أن يلد .. كما يقولون: هو الأب ..
وأن يولد .. كما يقولون: هو الابن ..
وأن يكون له كُفُوًا أحد .. كما يقولون: إن له من يساويه في الجوهر ..
وإذا قلتم نحن نقول: (أَحَدِيّ الذات .. ثُُلَاثِيّ الصفات) قيل لكم: قد صرحتم بإثبات إله حق من إله حق، وبأنه مساوٍ للأب في الجوهر، وهذا تصريح بإثبات جوهر ثانٍ لا بصفة، فجمعتم بين القولين بين إثبات ثلاثة جواهر وبين دعوى إثبات جوهر واحد .. !
ولا ينجيكم من هذا اعتذار من اعتذر منكم كيحيى بن عدي ونحوه، حيث قالوا: هذا بمنزلة قولك: زيد الطبيب، الحاسب، الكاتب، ثم تقول: زيد الطبيب، وزيد الحاسب، وزيد الكاتب.
فهو مع كل صفة له حكم خلاف حكمه مع الصفة الأخرى، وقد يفسرون الأقنوم