منه. وعلى ذلك قيل: إنه لا يتكلم من نفسه، وإنه من نفسه لا يقدر أن يعمل شيئًا).
ومحاولة التفريق بين «الطبيعة» و «الأعمال» لا تُثبِت المساواة؛ لأن المساواة لا تكون إلا بالاثنين معًا .. !
وفي نفس الوقت فإن هذا التفريق يؤدي إلى إثبات جوهرين منفصلين متمايزين، مما ينسف زعم التجسد والاتحاد الذي يمثل بؤرة عقيدتهم .. !
ثم يقول:(لقد كان مجد المسيح مساويًا لمجد الآب، ولكنه تنازل عنه طوعًا لفترة محدودة ليكمل عمل الفداء بالموت عنا مصلوبًا. ولما أُكمل عمل الفداء عاد إلى مجده الأول [1] . وقد قال المسيح: أنا مجَّدتُك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملتُه. والآن مجِّدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم [يو 17: 4، 5] فإن كنا نتكلم عن أن المسيح أقل من الآب، فذلك في فترة تنازله، ولأداء عمل الفداء. تنازل في اختصاصاته، وليس في شخصه.
قال الرسول -يقصد بولس- إنه كان معادلًا لله، فجُعل في شِبه الناس، ووُجد في الهيئة كإنسان [في 2: 7، 8] وكان تحت الناموس [غل 4: 4] ) .
ولا يعنينا إن كانت المساواة قد اختلت لفترة ما، أو أنها مختلةٌ دومًا .. ! فالثابت أنها وجودًا وعدما لا تنفي حقيقة التثليث المناقضة لزعم التوحيد ..
وكنيسة القسطنطينية الأرثوذكسية تقول بصراحةٍ نادرة: أن الابن -الإله المتجسد- أقل رتبة من الإله من غير تجسد، يقول الأسقف أبولينراس: (الأقانيم الثلاثة الموجودة في الله متفاوتة القدر، فالروح عظيم، والابن أعظم منه، والأب هو الأعظم .. ذلك أن الأب ليس محدود القدرة والجوهر، وأما الابن فهو محدود القدرة لا الجوهر، والروح القدس محدود القوة والجوهر) .
يقول الإمام ابن تيمية تعليقا على هذا الادعاء: (وهم في هذه الأمانة -أي في
(1) لاحظ تناقض هذه العبارة: (عاد لمجده الأول) مع اعتقادهم ببقاء التجسد حتى الآن .. !