فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 656

ادِّعاء الولد لله؛ لأن الرحمن الذي هو مصدر الرحمة ليس له ولد .. {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} ..

بل إن هذا الادعاء هو أخطر الأسباب لهلاك البشر ..

{تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا*أن دعوا للرحمن ولدا} .

ومن هنا يتناول القرآن قضية عيسى ابن مريم من خلال إثبات اسم الله «الرحمن» وصفة الرحمة؛ ابتداءً من بُشرى ولادته، عندما فاجأ جبريل مريم، فاستعاذت منه باسم الله «الرحمن» : {فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا*قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا*قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا*قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا*قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا} [مريم: 17 - 21] ، فذكرت الآية أن عيسى آية ورحمة من الله.

وبذلك تَثبُت المنهجية القرآنية في معالجة بدعة ادِّعاء الولد باسم الله «الرحمن» .

ومن أجل تعميق الإحساس بهذه المنهجية نضرب مثلًا آخر بقضية أخرى تماثل هذه القضية: فعندما كذَّب الكافرون بالنبي صلى الله عليه وسلم، ادَّعوا أن مقام الله أكبر من أن ينزل وحيًا على بشر، فجاء القرآن ليثبت نزول الوحي مع إثبات هذا المقام فقال سبحانه: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] .

فلما كانت علة ادِّعاء الكافرين هي: أن مقام الله أكبر من أن يرسل رسولًا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت