عنه تولد الكلمة عن العقل، وهذا الولد اتحد بالناسوت، فسمَّينا المجموع ولدًا، وبهذا يفرقون بين كون المسيح ابنًا، وغيره من الأنبياء يسمى ابنًا ..
فإنهم يقولون: هؤلاء أبناء بالوضع، والمسيح ابن بالطبع، أي: أولئك سُمُّوا أبناءً بمشيئة الرب وقدرته؛ لأنه اصطفاهم ..
والكلمة التي جعلوها متحدة بالمسيح هي عندهم متولدة عن الله تولدا قديمًا أزليًّا لا يتعلق بمشيئته وقدرته، ولهذا قالوا: مولود غير مصنوع).
وقد لجئوا إلى وصف التولُّد بأنَّه «قديم أزليٌّ» تحرزًا من المعنى الأصلي للتولد الذي يفيد الحدوث، وينفي القدم، ولهذا يردُّ ابن تيمية على هذا الكلام بقوله: (وسائر الطوائف الذين أثبتوا لله ولدًا جعلوه حادثًا منفصلا عنه، فأما جعل صفته القائمة به ولدًا له ومولودًا، فهذا لا يُعرَف عن غير النصارى، فإذا أثبتوا له ولدًا وابنًا غير مخلوق -والصفة القائمة به اللازمة له لم تتولد عنه ولا تسمى ابنًا ولا ولدًا عند أحد من الأنبياء وغيرهم- تعين أن يكون الولد إما جزءًا منفصلًا عنه، وإما معلولًا له، صادرًا عنه بغير قدرته ومشيئته.
وأي القولين قالوه فهم فيه كفار مضاهئون لقول الذين كفروا من قبل، وبعض علمائهم وإن أنكر ذلك لكنهم يقولون ما يستلزم ذلك، ويشبهونه بالشعاع من الشمس، ويقولون عن الروح: هو منبثق من الله خارج منه، وهذا كله يناسب الولادة التي هي خروج شيء منه أو حدوث شيء عنه بغير اختياره ومشيئته، ولا بد له مع ذلك من محل يقوم به، فإن الشعاع لا يقوم إلا بالأرض، والأمر المنبثق الخارج من غيره إما أن يكون جوهرًا قائما بنفسه أو صفة قائمة بغيرها، فإن كان جوهرًا فقد انفصل من الرب جزء، وإن كان عرضًا فلا بد له من محل فيكون متولدًا عن أصلين.
وتشبيههم بتولد الكلام عن العقل تشبيه باطل، فإن ذلك يحصل بقدرة الإنسان ومشيئته، وهو حادث بعد أن لم يكن.