مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102] ، ثم أنزل بعدها: {اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} [التغابن: 16] .
وشأن الإنسان في ذلك شأن الخلائق؛ ولذلك عرَّف هدهدُ سليمان الله بقوله: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ*اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 25 - 26] .
يقول ابن القيم: (وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض، لا يراه غيره) ؛ لذلك لما عَرَّف الله .. عرَّفه بمقتضى طبيعته وواقعه وخبرته.
زعمهم أن ظهور الله في صورة إنسانية يحقق القرب بين الله والإنسان
وهو قولٌ ناشئ عن عدم إدراك التصور الإسلامي لحقيقة العلاقة بين العباد وربهم .. والقائم على العلاقة بين «الله» بذاته وصفاته .. وبين العباد، وليست على مجرد «صورة إنسانية» مزعومة لله .. !
ولذلك جاءت التعبيرات التي تصف الفعل الإلهي تجاه الإنسان بأسلوب يتناسب مع الطبيعة الإنسانية ..
فالله يحب عباده ويتودد إليهم .. قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] .
وفي تفسير هذه الآية يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: يا جبريل، إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يُوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فقال: يا جبريل، إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في