الصفحة 9 من 59

المبحث الثاني: تاريخ علم النفس

إذا كانت السيكولوجيا تعني الروح بمفهومها الفلسفي، فقد بدأت مع ظهور الإنسانية، كما يرى موريس روكلان (Maurice Reuchlin) في كتابه تاريخ علم النفس [1] . أما السيكولوجيا بمفهومها العلمي فلم تظهر إلا في منتصف القرن التاسع عشر مع تطور العلوم التجريبية. وقد أصبح علم النفس خاضعا للملاحظة والقياس والتجريب، والبحث عن القوانين والنظريات التي تتحكم في السلوك الإنساني والحيواني. ويعني هذا أن مورس روكلان يميز بين فترتين أساسييتن من تاريخ علم النفس: المرحلة الفلسفية أو التأملية، والمرحلة العلمية. فالأولى قديمة بقدم الإنسان، والثانية حديثة مرتبطة بظهور المنهج التجريبي الوضعي في القرن التاسع عشر الميلادي. ومن ثم، فقد انتقل علم النفس من منهج التأمل والاستبطان الشعوري إلى منهج التجريب، أو الانتقال من المنهج الذاتي نحو المنهج الموضوعي.

ويمكن القول، لقد ظل علم النفس لمدة طويلة تابعا للفلسفة التأملية إلى أن استقل بنفسه في القرن التاسع عشر مع النمساوي سيغموند فرويد (Segmund Freud) الذي اكتشف منطقة اللاشعور، وحصر هدف علم النفس في دراسة الظواهر النفسية والعقد والأمراض والأعراض اللاشعورية فهما وتفسيرا وتأويلا.

ويلاحظ أن الشعوب القديمة قد اهتمت بالسلوك الإنساني والأمراض العقلية، كما يظهر ذلك جليا في كتابات المصريين القدامى، وكذلك عند الصينيين، والهنود، والإغريق، والمسلمين، والأوروبيين، إلى أن استقل علم النفس، وأصبح علما يعتمد على الملاحظة والتجريب والفكر الوضعي في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كما قلنا سابقا.

ولقد ارتبط موضوع النفس الإنسانية بالفلسفة مند المرحلة اليونانية حينما كانت الفلسفة أم العلوم؛ إذ نجد كثيرا من الفلاسفة قد تناولوا النفس الإنسانية تناولا ميتافيزيقيا، فاختلط مفهومها بالفكر والوعي والعقل والروح، وكانت توضع في مقابل الجسد أو البدن. ويمكن القول بأن ثمة دراسات سابقة حول النفس عند المصريين القدامى، لكنها ذات طابع لاهوتي وسحري، ولاسيما فيما يتعلق بالظواهر السلوكية والعقلية والضغط النفسي، وكانت هذه الحالات تعالج بالوصف العيادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت