أمراؤهم بغير ما أنزل اللهُ؛ إلا سلَّطَ اللهُ عليهم عدوَّهم فاستنقَذوا بعضَ ما في أيديهم، وما عطَّلوا كتابَ اللهِ وسنَّةَ نبيِّه؛ إلا جعل اللهُ بأسَهم بينهم" (قال الألباني: صحيح لغيره) ."
-من هذه الأحاديث نرى أن الإسلام قد جاء فأقر ما يتوافق معه من مكارم الأخلاق وجميل الصفات وأبطل أخلاق الجاهلية وتصرفاتها التي تتنافى مع ما جاء به. وذلك لكي يكون الجميع على بيِّنة من أمرهم ويكون شرع الله تعالى واضحًا جليًا وضوح الشمس في كبد السماء فلا لبس ولا غموض ولا تناقض ولا تضاد بل شريعة سمْحة غرَّاء تنسجم معها الفطرة السوية وتنقاد لها راغبة فرحة بطاعة ربها وتحصيل ثوابه.
-وختامًا: لقد جربت البشرية ما سنته لنفسها من تشريعات وقوانين فما جنت إلا الشقاء والعشوائية والتخبط. توفرت الاحتياجات المادية ونضبت الاحتياجات الروحية فأصبح الإنسان هائمًا على وجهه يلهث باحثًا عن سعادته في كل مكان وبكل وسيلة وبأي ثمن فما يزيده ذلك إلا شقاءً على شقائه وعناءً على عنائه.
إن الأمم التي أنكرت الإسلام وعابت ما جاء به من أحكام لا تجد بُد من أن تعود إلى أحكامه صاغرة بعد أن فشلت كل محاولاتهم للوصول إلى حل لبعض المشكلات. ويكفينا في ذلك أن نستشهد بمشهد واحد لندلل على عظمة الإسلام وعظمة ما جاء به من أحكام وحدود لحل المشكلات.
نشرت صحيفة (ديلي ميل) البريطانية الشهيرة مقالًا بتاريخ (7/ 1/2013) حول أسلوب جديد لعلاج الإدمان على الجنس والإدمان على المخدرات أو الخمور .. وذلك من خلال جلد أو ضرب المُدمن عددًا من المرات على ظهره، مما يساهم بشكل فعال في التخلص من الإدمان وبتكلفة 60 دولار أمريكي لجلسة الجلد الواحدة.
ويعترف Dr. Sergei Speransky مدير الدراسات الحيوية في معهد Novosibirsk Institute of Medicine بأن أسلوب الضرب بالقصب أو الخيزران على الظهر فعال في علاج نوبات الاكتئاب والإحساس بالذنب. حيث أن عملية الجلد أو الضرب تحفر مناطق خاصة في الدماغ لدى مُدمن المخدرات مثلًا وتحدث عمليات معقدة تؤدي للتخلص من الإدمان بسهولة.
الغريب في الأمر هو تقبل الغرب لطريقة العلاج هذه وتعامله معها على أنها سبق علمي حديث بالرغم من وجوها في الإسلام في قوله تعالى:"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ" (النور 2) . وبالرغم أنهم قد عابوا الحدود التي جاء بها الإسلام واعتبروها عنفًا ضد الإنسانية.