التهديدات على دوله المحيطة بالبحر الأحمر ليفقد قدرته على التحكم بخطوط التجارة بعد أن فقد مصادر الثروة في العراق!
لقد أصبح الوجود العسكري الأجنبي في البحر الأحمر ضمن الاستراتيجيات الكبرى للقوى الدولية وبالذات منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل.
إن الأمن القومي العربي يجسد وحدة واحدة، ولا يمكن بحال التحدث عنه كأجزاء منفصلة أو مترابطة، ذلك أن تاريخ المنطقة ومنظومتها الثقافية والاجتماعية وهويتها الحضارية ومصالحها ومصيرها غير منفك عن بعضه البعض؛ وبدون مبالغة مثلت هذه المنطقة واقعا ملموسا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
والأمن القومي العربي يمثل الأمن القومي لقلب العالم الإسلامي باعتبار موقعه المكاني والتاريخي والحضاري. وإذا كان الأمن القومي لدولة ما -أو مجموعة دول- يشمل الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية والتقنية؛ ومرتبط بحركة وتغيرات المحيط الخارجي له، فمن باب أولى أن يرتبط بحركة وتغيير أعضائه الذين يشكلون جسده.
لقد كان الوطن العربي برمته بأرضه ومنافذه وثرواته محط أطماع وصراع بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية سابقا، وقد أعطت له ظروف الحرب الباردة مجالا للمناورة والموازنة في العلاقات والتهديدات، لكنه اليوم عاجز -كما يبدو- عن الاستقلال بإرادته والتحكم بمصيره، نظرا لغياب مفهوم الوحدة الحقيقية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي! ووجود دوافع الفرقة والشقاق التي ولدتها الصراعات السياسية والولاءات الفكرية.
لقد عمل الغرب على ربط الدول العربية بشبكة استثمارات اقتصادية -يدور معظمها حول النفط- ليوجد غطاء مناسبا لوجوده في المنطقة؛ وفي الوقت ذاته عمل على إيجاد موطن قدم له في دول غير عربية مثل أريتريا وإثيوبيا لتأمين وجود قواته مقابل المنافذ البحرية للبحر الأحمر. وفي خطوة أبعد من ذلك جعل من وجود قواته ضرورة عربية قبل أن تكون ضرورة أمريكية.