الصفحة 3 من 50

أوضاع الصومال في القرن الأفريقي

وأثرها على الأمن في إقليم البحر الأحمر

مثل البحر الأحمر منذ القدم حلقة وصل بين الحضارات التي قامت بمحاذاة سواحله من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب .. فمن حضارات اليمن القديمة وأرض الشام إلى حضارات حوض النيل وبلاد القرن الأفريقي.

وهو يمثل اليوم جسر عبور بين أوروبا وشمال أفريقيا المطلتان على البحر الأبيض المتوسط وبين جنوب وجنوب غرب آسيا وشرق أفريقيا المطلة على المحيط الهندي؛ حيث تنتقل سفن البضائع التجارية وناقلات النفط والغاز وسفن النقل والسياحة والصيد .. بل وحتى السفن والقطع الحربية الغازية، فقد وجدت في البحر الأحمر أقصر طريق!

وقد أخذ البحر الأحمر أهميته في العصر الحديث عقب افتتاح قناة السويس (عام 1869 م) ، ولا نبالغ إذا قلنا أنه من أنشط البحار العالمية في مجال الحركة والملاحة البحرية، إلى الحد الذي أصبحت معه قناة السويس مصدر دخل قومي مهم لدولة مصر التي تتحكم منفردة بهذا الممر البحري الحيوي.

وقد جاءت أهمية البحر الأحمر للمنطقة العربية من كونه معبرًا مهمًا للملاحة الدولية.

وقد تنافست الدول الاستعمارية في سبيل التحكم بمنافذه والاستيلاء على أهم المدن المطلة عليه، كما وضعته إسرائيل (1) في أجندتها الاستراتيجية منذ قيامها، لكنها بدأت في توسيع نفوذها عليه بعد حرب أكتوبر 1973 م.

ولعل أهم نقطتين استراتيجيتين فيه هما قناة السويس ومضيق باب المندب، لأنهما تتحكمان في دخول السفن إليه وخروجها منه، وهما لذلك بوابتاه الأمنيتان.

ويأخذ البحر الأحمر أهميته في الأمن القومي العربي في ظل تهديدات التوسع الإسرائيلي والاحتلال الأمريكي القادم إلى المنطقة والتنافس الأوروبي في إيجاد موطن نفوذ عليه. وإذا كان الأمن القومي العربي قد تعرض للتهديدات نظرا لأسباب كثيرة منها الثروات الطبيعية التي تتمتع بها الأراضي العربية، والموقع الجغرافي الذي بموجبه تسيطر المنطقة العربية على جسور بحرية وبرية مهمة تربط قارات العالم، بل وتشكل معابر استراتيجية مهمة فيما بينها، فإنه اليوم يواجه أشد هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت