الصفحة 8 من 44

3 -أن الله جعل هذا البيت مثابة للناس، كما قال تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ) [1] قال أبو جعفر الطبري في معناه: (وإذ جعلنا البيت مرجعًا للناس ومعاذًا يأتونه كل عام، ويرجعون إليه فلا يقضون منه وطرًا) [2] . وروى عن أبي لبابة في قوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} ، قال: لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا [3] .

4 -أن البيت الحرام من أعظم شعائر الله، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [4] .

وقال تعالى مبينًا أن تعظيم هذه الشعائر علامة على الإيمان: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [5] . قال ابن جرير: (قال ابن زيد في قوله: {ومن يعظم حرمات الله} قال: الحرمات المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، هؤلاء الحرمات) [6] .

5 -أن البيت الحرام قبلة للقلوب والوجوه، قبلة في الحياة وفي الممات، قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [7] .

ورَكَزَ سبحانه وتعالى في القلوب محبته وتعظيمه، وجعل القلوب تهفوا إليه، قال تعالى مخبرًا عن إبراهيم أنه دعا ربه فقال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم} [8] فاستجاب الله دعوته، وأمضى فريضته بحج بيته وتعظيمه، وعلى هذا توالت الشرائع الإلهية: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [9] .

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأنبياء توافدوا على البيت معظمين حاجين, فقال -كما رواه مسلم عن بن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بوادي الأزرق , فقال:(أي واد هذا؟) فقالوا: هذا وادي الأزرق. قال: (كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطًا من الثنية، وله جؤار إلى الله بالتلبية) . ثم أتى على ثنية هَرْشَى، فقال: (أي ثنية هذه؟) قالوا ثنية هرشى. قال: (كأني أنظر إلى يونس بن متَّى عليه السلام، على ناقة حمراء جعدة، عليه جبة من صوف، خطام ناقته خلبة , وهو يلبي) . قال: ابن حنبل في حديثه قال هشيم: يعني ليفًا) [10] .

(1) سورة البقرة آية (125) .

(2) تفسير ابن جرير الطبري المسمى: جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 532) .

(3) المصدر السابق (1/ 533) .

(4) سورة البقرة آية (158) .

(5) سورة الحج آية (32) .

(6) تفسير ابن جرير الطبري (17/ 153) .

(7) سورة البقرة آية (144) .

(8) سورة إبراهيم آية (37) .

(9) سورة آل عمران آية (98) .

(10) أخرجه مسلم، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم (166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت