هذا وقد جعلوا أعمدة المسجد من الحجارة المحشوة حديدًا ورصاصًا، وجعل سقفه من خشب الساج، وموَّجه مع أعلى الأعمدة بالذهب.
ولما انتهوا إلى جدار القبلة دعا عمر بن عبد العزيز مشايخه من أهل المدينة من قريش والأنصار والموالي والعرب فقال لهم: تعالوا احضروا بنيان قبلتكم، لا تقولوا عمر غيَّر قبلتنا، فجعل لا ينزع حجرًا إلا وضع حجرًا. وهذا يدل على أن حضور هؤلاء المشيخة وشهودهم هو للقبلة فقط دون غيرها!
إحداثات الوليد بن عبد الملك في بنائه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم:
لقد أحدث الوليد عفا الله عنه محدثات وبدع في عمارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنبه إلى أهمها، ضمن ذلك:
1 -ومما أحدثه الوليد بن عبد الملك في عمارته هذه مع ما سبق من الزخرفة بالفسيفساء والمرمر والنقش بالجصّ وعلى الحجارة، وهذا داخل فيما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من زخرفة المساجد وتشيدها.
2 -إحداثه الشرفات والمحراب في المسجد، وذلك أنه لم يكن في المسجد محراب في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد خلفائه الراشدين الأربعة حتى اتخذه عمر بن عبدالعزيز في عمارة الوليد واحتياط له، وكان المحراب عبارة عن تجويف في قبلة المسجد يشير إلى جهة القبلة ومكان صلاة الإمام، فكانت بذلك سُنَّة في المساجد بعد ذلك.
ولا أدري ما المراد بالشرفات؟ هل هي الشرفات فإن كان المراد بها الطاقات والنوافذ فهذه لا مانع منها شرعًا كيف وهي مصدر ضوء وهواء للمسجد. أو المراد بها الشرفات جمع شرفة وهو ما يكون فوق البناء من زيادة على جهة الزخرفة والنضارة والتزينات. فهذه مكروهة شرعًا.
3 -ومما أحدثه الوليد في عمارته: المآذن الأربع التي أقامها من أطراف المسجد. وذلك أنه لم يكن للمسجد قبل ذلك مآذن، وكانت عمارة المسجد كما أمر الوليد 200×200 ذراعًا.
وبلغت الزيادة التي زادها في هذه العمارة نحوًا من 2350 م 2، وفي الجملة فإن الأمرين الذين أنكرهما الناس من الصحابة وكبار التابعين في هذه العمارة إدخال الحجرات في المسجد بما فيها القبر. والزخرفة والنقش بالمرمر والفسيفساء والجص والرصاص.
إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أنه لما أُدخلت الحجرة احتاط عمر بن عبد العزيز لوضع القبر في المسجد فجعل الحجرة على خمسة أضلاع ثلاثة من الجنوب والشرق والغرب واثنان على شكل رأس مثلث متقابلين في جهة الشمال لأمرين:
أ - احترازًا من التشابه بين الحجرة والكعبة في كونها مربعة، لما قد يورثه ذلك فيما بعد من اعتقادات عند