طين وعلاج، فأخذ المسحاة وجعل يخلط الطين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه ويقول: «إن هذا الحنفي لصاحب طين» .
وروى الإمام أحمد عن طلق بن علي رضي الله عنه أنه قال: «بنيت المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول: قربوا اليمامي من الطين، فإنه أحسنكم له مسكًا، وأشدكم له سكبًا، قال: وكان صاحب علاج وخلط طين» [1] .
وكان المسجد بعد البناء على صفة صحن مكشوف في وسطه، وله في الشمال والجنوب رواقان على صفة ظلتين. وكان مساحة هذا البناء -وهو الأول - 70 ذراعًا × 60 ذراعًا.
وفي صفة سقف المسجد ورقته ما ذكره السمهودي قال: عن ابن شهاب: كانت سواري المسجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - جذوعًا من نخل، وكان سقفه جريدًا وخوخا ليس على السقف كثير طين إذا كان المطر سال المسجد طينًا إنما هو كهيئة العريش أي عريش النخل في المزارع وغيرها.
وجاء أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لما كلمه أصحابه في سقف المسجد أنه قال: «كلا! عريش كعريش موسى، أو قال: ظله كظله موسى، والأمر أقرب من ذلك، قيل: وما ظله موسى؟ فقال: كان إذا قام أصاب السقف
(1) ... انظر «تاريخ الخميس» 1/ 344، وقد جمع فيه الآثار الواردة في صفة بناء النبي' للمسجد 1/ 343 - 348. وانظر كذلك «خلاصة الوفاء» للسمهودي من ص 208 - 231 فقد جمع هو الآخر حشدًا من الروايات في ذلك، وسأورد شيئًا مما ورد في ذكر صفة البناء ومتعلقاته مما يتعلق بالبحث في المتن:
ملحوظة:
بالنسبة لمؤلفات علي بن عبد الله السمهودي (922) لا سيما خلاصة الوفاء والوفاء بما يجب لحضرة المصطفى، تعتبر مرجع لعدد من الكتب، منها المفقود ومنها المخطوط نحو:
1 - «أخبار المدينة» لعمر بن شبه النميري (262 هـ) حسبت نصفه أو قريب منه مفقود.
2 - «تاريخ المدينة» لمحمد بن الحسن بن زبالة الذي ألفه سنة (199 هـ) وهو مفقود، والمؤلف من تلامذة الإمام مالك بن أنس.
3 - «تاريخ المدينة» لحي بن الحسين أو محي بن جعفر العبيدي (277 هـ) وهو مفقود.
4 - «أخبار دار الهجرة» لرزين العبدري (535 هـ) .
5 - «الروضة الفردوسية» ، و «منسك القاصد الزائر» ، كلاهما لمحمد الآقشهري (731 هـ) .
6 - «عروة التوثيق في النار والحريق» لمحمد القسطلاني (686 هـ) .
7 - «زبدة الأعمال وخلاصة الأشكال» لنصر الدين الأسفرائيني (712 هـ) .
8 - «المحتار المذيل به على تاريخ ابن النجار» لابن سلام (774 هـ) .