الصفحة 44 من 45

البحار المسجرة بالحمم، وما يصاحب التقطيع من أعظم منظومة للصدوع حول أَحْيُد وسط المحيط، ومد الأرض يصاحب دائما تكوين الجبال الراسيات.

وملتقى البحرين وما يميزه من وجود برزخ وحاجز بينهما سر علمى مدهش من أسرار القرأن. وماء كل بحر محجوز عن ماء البحر الآخر بسبب ما يتميز كل منهما بمط سطحى يختلف عن ماء الآخر، أو بسبب آخر لانعلمه، كما أن مستوى القاعدة العام الذى يحكم عمق الأنهار والأودية حتى لايطغى كبيرها على فروعها، ولايطغى البحر على النهر عند لقائهما، كما أن مادة قاع كل محيط كبير تصعد من جوف الأرض تحت ذلك المحيط من عند منتصفات قيعان البحر ثم تهبط ثانية من عند الأطراف عند نطق الانضواء فتصهر في جوف الأرض وتصعد بعد ذلك عند مراكز الانتشار في دورة عجيبة تمد كل بحر بمادة يبنى بها القاع. والبحار المتجاورة لاتختلط مادة قاع كل منهما بالأخرى. إنه حقا إعجاز في خصوصية ماء البحر عند الملتقى، وفى مصدر مادة قاع كل بحر.

والأنهار البديعة التى تركب سلاسل الجبال في تحد عجيب تعكس سرا علميا من أسرار القرآن الكريم، حيث تجد التلازم العجيب بين قرار الأرض وجعل الرواسى وتكوين الأنهار. فقد تسبق الأنهار في نشأتها الرواسى وقد يحدث العكس، وذلك لغز علمى كشف عنه القرآن حينما تقدم الحديث عن الجبال على الأنهار، وحينما سبقت الأنهار في ذكرها الجبال.

وما سبق لايمثل سوى غيض من فيض، ولن تجد ظاهرة جيولوجية إلا وقد أشار إليها القرآن سواء ما يتعلق بالمياه وتخزينها، ومايتعلق بالجبال وأوتادها ورواسيها، وما يتعلق بالبحار وظلماتها .. وغيرها من الظواهر. وصدق الله تعالى حيث يقول: {إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين} (الجاثية: 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت