{والسماء ذات الحبك} (الذاريات: 7)
ما هي الترجمة الدقيقة لهتين الكلمتين (Subtle ripples) ؟
بالرجوع إلى القاموس العصرى الانجليزى -عربى وجدت أن: 1 - Subtle: حِدة ذهن، رقة، حِذق، مراوغة. 2 - Ripple: تموج خفيف، رقرقة، نَيْم الرمال، تموج، تماوج، ترقرق. يقول علماء الكون في أيامنا هذه إن الإشعاعات التي تمثل خلفية الكون الحالي قد أطلقت بعد نحو 500000 سنة من الإنفجار الأعظم (Big Bang) (شكل 2) . وأن هذه الإشعاعات قد أصبحت الوسيلة لفك رموز علم الكون (الكسمولوجيا) . وقد تم اكتشاف إشعاعات الخلفية الكونية (CMB) سنة 1965 م، وقد تكونت تلك الإشعاعات عندما اتحدت مكونات الذرة في البلازما الكونية (الحساء الكوني) الحارة والكثيفة لتكون ذرات الأيدروجين.
وتشير الأبحاث إلى وجود تكتلات ونتوءات كونية بدائية. وتطورت هذه التشوهات في نسق توزع كتلة المادة فيما بعد متحولة إلى بِنى كبيرة الحجوم في الكون: المجرات وحشود المجرات. ويجد المرأ فيما يطلق عليه العلماء فترة التضخم الكوني، التي تمثل التمدد الهائل السرعة للكون والتي حدثت بعد الانفجار الأعظم- يجد المرأ إرهاصات"فتق الرتق". وتكونت الموجات التثاقلية في برهة ضمن الثانية الأولى (عند البرهة 10 - 38 من الثانية) . والعلماء لا يعرفون سبب التضخم الكوني في بداية عمر الكون. ويقدر العلماء طولا موجيا لموجات التثاقلية يتراوح بين سنتيمتر واحد إلى 2310 كيلومتر. وتلك الموجات التثاقلية مازالت تواصل انتشارها إلى ما لانهاية عبر الكون.
وهنا يتضح وجه رائع من وجوه الإعجاز العلمي في كلمة واحدة ذكرت في آية من سورة الذاريات حيث يقول الحق {والسماء ذات الحبك} (الذاريات: 7) . فما هي"الحبك"؟: ذات الطرائق، ويقال لما تراه في الماء والرمال إذا أصابته الريح حُبُك. والحبك تكسر كل شئ كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة. والماء القائم إذا مرت به الريح، ودرع الحديد لها حُبك، والشعرة الجعده تكسرها حبك. وفي حديث الدجال إن شعره حبك. فالحبك إذن هي التموجات. وتموجات السماء أو الحبك سر عظيم يرنو العلم إلى معرفته ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرين، وأيا كان نوع التموجات في السماء إلا أن القرآن الكريم ذكر منذ ما يزيد على 1400 سنة مضت أن {السماء ذات الحبك} . والتموجات أو"الحبك" (subtle ripples) الناجمة عن موجات التثاقلية هي من معالم"السماء ذات الحبك."