الصفحة 4 من 45

التنوع وقبول الآخر من السنن الحياتية

رضا أحمد السباعي

إن الحمد لله له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت، وهو على كل شئ قدير، وكل خلق إليه فقير، لا يحتاج إلى شئ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، إمام الأتقياء وختام الأنبياء، حبيب رب الأرض والسماء، فاللهم صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم تسليمًا كثيرًا.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" (آل عمران: 102)

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء: 1)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) " (الأحزاب: 70 - 71)

أما بعد:

فإن الأصل البشري واحد، وإن تعددت عقائدهم وأجناسهم ولغاتهم"فقد جاء الإسلام بالعناية بجمع شتات الأجناس والأمم في إطار واحد، لا فرق بين أبيض وأسود ولا بين عربى وأعجمى، ومن مقاصد الإسلام التقريب قدر المستطاع بين العادات والتقاليد حتى أفرغ الجميع في قالبٍ واحد، فنبذ بذلك كل عوامل الانحطاط" [1]

وقد قرر القرآن الكريم تعددية الصنف البشرى في غير ما آية كما قال تعالى:

"وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) " (الروم: 20 - 22)

وبالرغم من إقرار الإسلام للتنوع والتعددية فإن المسلمون متهمون في الكثير من دوائر الفكر الغربى ومعظم دوائر الفكر العلمانى بالتعصب وإنكار الآخر [2]

(1) ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين، عبد الجليل عيسى (ص 25) هدية مجلة الأزهر.

(2) الإسلام والآخر د. محمد عمارة (ص 5) مكتبة الشروق الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت