الصفحة 6 من 45

واعلم لو أن الأمة اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف [1] .

التفكير:

وهب الله سبحانه وتعالى الإنسان العقل، وأمره بالتفكير والتدبر في ملكوت الله. وربط ثوابه وعقابه به. والتفكير نعمة عظيمة من نعم الله على المؤمن فبه يزداد يقينًا وبه يعرف آيات الله في الكون وفي نفسه.

وهذا الجهاز الصغير العجيب المسمى: المخ، آية من آيات الله تدل على قدرة صانعه وحكمته وعلمه، والعلم الحديث رغم ما وصل إليه من تقدم لم يستطع تفسير كيف يقوم المخ بعملياته، إلا أنه يعرف نتائجها الظاهرة ويرى منه ما يبهر العقول!

وكثير من الناس للأسف لم يعرف حتى الآن قدرات عقله ولم يستفد منه الفائدة المرجوة، وذلك لجهلهم بخصائص ومزايا هذا الجهاز العظيم، وقناعتهم بالحد الأدنى من الاستفادة منها، وهو ما ليس من صفات العظماء والعباقرة على الإطلاق.

إن هذا العقل إنما يستفيد منه حق الاستفادة الأشخاص الذين لا يرضون ولا يريدون أن يكونوا متفرجين فقط على ما يحدث في الحياة من حولهم، بل يريدون أن يكونوا فاعلين ومؤثرين ومشاركين في صنع الحياة. فالناس ثلاثة أصناف:

1 -قوم يصنعون الأحداث أو يشاركون في صنعها.

2 -وقوم يتفرجون على الأحداث، وقد يبدون شيئًا من الإعجاب أو الاستغراب لما يحدث.

3 -وقوم لا يدرون ولا يشعرون بما يحدث!

والعقل إنما يعطي ثماره للفئة الأولى.

وهذه الفئة تتميز بأنها دائمة التساؤل:

لماذا حدث هذا؟ كيف حدث هذا؟ لماذا لا يحدث هذا؟ لماذا لا أقوم أنا بهذا العمل؟

(1) حديث أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت