الصفحة 33 من 45

3 -قارن بين نتائج أعمال الجادين ونتائج أعمال غيرهم

هل رأيت هازلًا ينجح؟! أكاد أجزم أن الجواب بالنفي! حتى المهرج والممثل الذي عمله إضحاك الناس لا يتوصل إلى ذلك إلا بالعمل الجاد الشاق من التدريب والصبر واكتساب المهارات اللازمة لعمله! فإذا كان هذا في الأعمال الوضيعة؟! فكيف بأعمال العظماء؟!

الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة، صاحب المسند المشهور الذي يحتوي على قرابة الأربعين ألف حديث، سجن طويلًا وضرب ضربا شديدًا على أن يقول، بقول المعتزلة، إن القرآن مخلوق فأبى، وصبر حتى كان يغمى عليه من الضرب على كبر سنه. فكان فريدًا في صبره وتحمله حتى نصر الله به السنة والإسلام.

قال أحمد بن داود الواسطي دخلت على أحمد في الحبس قبل أن يضرب، فقلت له في بعض كلامي: يا أبا عبدالله عليك عيال ولك صبيان وأنت معذور، كأني أسهل عليه الإجابة، فقال لي أحمد: إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد فقد استرحت!

قال الخيل بن أحمد: أثقل الساعات عندي ساعة آكل فيها.

وكان ثعلب، اللغوي، لا يفارقه كتاب يدرسه وكان إذا دعاه رجل إلى دعوة شرط عليه أن يوسع له في المجلس مكانًا يضع فيه كتابًا يقرأ فيه.

قال (بارك) : إن الكسل الزائد - على ما لاحظت- يشغل أوقات المرء ويجعله غير حر في تصرفاته أكثر من أي نوع من الأعمال والمهن.

وكان النووي شارح صحيح مسلم -رحمهما الله- يقرأ في اليوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحًا، وكان لا يأكل في اليوم إلا وجبة واحدة.

4 -ابتعد عن مصاحبة الهازلين، وفر منهم فرارك من الأسد! فإنك لا تنال منهم إلا تثبيط الهمة وإضاعة الوقت والتجافي عن معالي الأمور والتلهي بدنيئها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت