ولما كان حديث أبي سعيد الذي فيه: (( يكشف ربنا عن ساقه ) )شوكة في حلوق أَهل البدع، من الجهمية وأَضرابهم، طعنوا فيه، وزعموا أَن لفظة (( ساقه ) )لم تثبت، وقد جاءت من طرق متعددة عند الشيخين وغيرهما [1] .
إلا أَن لفظ مسلم يكشف عن ساق موافقة للفظ الآية: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} . والمراد من الآية والحديث: إثبات صفة الساق لله تعالى. ولكن لا حيلة مع أهل البدع، فإن كل حديث يخالف أَهواءهم يطعنون فيه. ولا أَرى شيئًا ينفع معهم إلا أَن يفعل بهم مثلما فعل عمر بصبيغ لإِخراج الأَوهام الفاسدة من رؤوسهم. وأَما دعاتهم فإن السيف أَنفع شيء لهم لتطهير البلاد من أَدرانهم وأَوضارهم، كما فعل خالد القسري في إمامهم الجعد بن درهم [2] .
وقد شنَّ جمع غفير من أَهل البدع حملات على نفي صفة الساق عن الله تعالى، منهم: الغزالي، والصابوني، وغيرهما من أَهل الانحراف، ولكن لا يضرون إلا أَنفسهم. فالحق أبلج، والباطل لجلج.
قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ} .
وفي: (ص122) : وصف السَّقَّاف علماء السلف وأئمتهم بأنهم مبتدعة لردهم شعر الأَخطل النصراني، وكأَن السَّقَّاف يظن أَنه إذا أثبت شعر الأَخطل النصراني فقد أثبت الحجة على نفي الاستواء، والسَّقَّاف لا يبالي برد الأحاديث الصحيحة بحجج عقلية متهافتة، ومع ذلك ينتصر لإثبات شعر ينسب للأَخطل النصراني ليثبت به حكمًا عقديًا.
والله جل وعلا أَثبت استواءَه على العرش في سبعة مواضع، وهذا الاستواء حقيقي يليق بالله جل وعلا، ولا ينكره إلا الجهمية وأَشباههم، وقد كفرهم خمسمائة عالم كما ذكر ذلك اللالكائي والطبراني.
(1) كما جزم بذلك الترمذي في (جامعه) : (5/ 344) ، وسأل عنه الإمام البخاري فقال: (هذا حديث حسن صحيح) .
(2) وقد بدا لي بعد ذلك أن أُفرد كتابًا في تصحيح الحديث وإثبات الصورة لله تعالى والرد على رسالة السَّقَّاف في تضعيف الحديث ونفي الصورة عن الله المطبوعة آخر كتاب (دفع شبه التشبيه) ، وقد سميت الكتاب (القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين) .