ومن طالع كتبه؛ علم ما فيها من البدع، والضلالات، والأُمور المنكرات، بل والشركيات الجليات، ولكنها حسنات عند السَّقَّاف وأَعوانه.
هذا ولم يذكر لنا السَّقَّاف الشرك الذي في كتاب ابن خزيمة؛ حتى ننظر فيه، ونزنه بالميزان الشرعي!! وتعليقاته تدل على أَنه يقصد بالشرك: ذكر الآيات، وسياق الأحاديث، التي يؤخذ منها: إثبات السمع، والبصر، والقدم، واليدين، والعلو، والاستواء، وغير ذلك لله على ما يليق بجلاله.
ويا خيبة المسعى! فإن كان وصف الله تعالى بما وصف به نفسه، أَو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم: شركًا، فما هو إذًا التوحيد: نفى العلو، ووصف الله بالعدم، {فَإنَّهَا لاَتَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} . وأهل البدع يلقون الكلام على عواهنه دون نظر لما يترتب من الإيمان، أو الكفر، ولكن: {وَسَيعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} .
وفي (ص110، تعليق رقم 32) : نسب السَّقَّاف السلف إلى التجسيم، وقد كرَّر هذه المقالة في عشرات المواضع من تعليقاته.
وهذه سجية كثير من أَهل البدع، فـ"البهت": ديدنهم، و"الوقيعة"في أَهل الأَثر علامتهم، وما جرى لأَهل السنة من قِبَل أَهل البدع أَمر يطول ذكره، فإِن أَهل البدع أَهل ظلم وبغي، بخلاف أهل السنة: فإنهم يعدلون مع جميع الطوائف؛ لأن العدل يحبه الله، والله تعالى أَرسل الرسل ليقوم الناس بالقسط. فمن ترك هذا الأَصل فقد خالف هدي الرسل.
هذا وليعلم أَن وصف الله تعالى بما وصف به نفسه، أَو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لا يلزم منه التشبيه ولا التجسيم؛ لأن الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لا في أًفعاله، ولا في صفاته. ومن ظن أَن إثبات الأسماء والصفات لله يقتضي تشبيهًا أو تجسيمًا، لم يقدر الله حق قدره، وشبه الخالق بالمخلوق، إذ لم يفهم من صفات الخالق إلا ما يفهم من صفات المخلوق وهذا عين التشبيه، فما هرب منه المعطل وقع فيه.
وفي: (ص110، تعليق رقم 34) : نفي مقالة مالك المشهورة: (والكيف مجهول) ، وزعم أَنها غلط كبير، وما أَتي إلا من جهله، وسوء عقيدته. ثم أثبت عن مالك أَنه يقول: (والكيف غير معقول) ، ولم يذكر الفرق بين العبارتين.
ثم قال: (فتنبه) . أَقول تنبهنا، فتبين لنا: بلادتك، وسوء فهمك لكلام العلماء.