الصفحة 4 من 34

قال الإمام أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل يتنقص أَحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أَن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وإِنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإِنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة) رواه الخطيب في"الكفاية": (ص97) .

وفي (ص95، تعليق رقم: 2) : نسب السقاف التاويل والتفويض إلى الإمام أحمد. وهذا الإطلاق والتعميم من الكذب على أَحمد، والكذب مجانب الإيمان.

وبراءة الإمام أَحمد من التاويل والتفويض: أمر معلوم مشهور بين العلماء وطلبة العلم، ولا ينكر ذلك أَو يجحده إلا مكابر أو جاهل أو مبتدع. وهو إِمام أَهل السنة والجماعة، وأَقواله شجى في حلوق أَهل البدع.

وما نقله السَّقَّاف عن البيهقي وابن كثير من أَن الإمام أَحمد أَول قوله تعالى: {وجاء ربك} بـ"جاء ثوابه". أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه:"الاستقامة": (1/ 74) ، و"الفتاوى": (5/ 399 - 400) ، فليراجع.

علمًا بأَن بعض العلماء طعن في هذا النقل عن أَحمد، لأن ذلك من رواية حنبل: وهو يغلط ويهم على أَحمد. وعلى كلٍّ، لا يتعلق بمثل هذا على تاويل الصفات إِلا مريض القلب.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في:"الفتاوى": (5/ 409) : (وبعض الخائضين بالتاويلات الفاسدة يتشبث بأَلفاظ تنقل عن بعض الأَئمة وتكون إمَّا غلطًا أَو محرفة) .

والسَّقَّاف لم يقف عند حدِّ الكذب والافتراء على العلماء، بل تجاوز ذلك، وأَخذ يفتري الكذب على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فالحديث الصحيح الذي يطعن في معتقده ويدرأ في نحره يضعفه. والحديث الضعيف الذي قد استبان ضعفه يصححه، ويستدل به لمذهبه.

وفي: (ص108، تعليق رقم: 24) : طعن السَّقَّاف في حديث الجارية، وقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لها: أَين الله؟ مع أن الحديث في"صحيح مسلم": (5/ 20 - نووي) ، من طريق حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أَبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي، وإسناده صحيح وقد تلقاه العلماء بالقبول وقابلوه بالتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت