كما ستقف عليه أيها السُّنِّي في هذا الكشاف: الذي يكشفه، وعشرات معه من: أهل الزيغ والعناد والإلحاد، وبث البدع والضلالات في ثنايا كتب أهل العلم والدين، الذين أسهروا ليلهم، وأَظمأُوا نهارهم؛ لنشر العقيدة الصحيحة، وتقريبها للقاصي والداني، نصحًا للأمة وبراءَة للذمة؛ فصارت محبتهم علمًا لأهل السنة، وبغضهم علمًا لأهل البدعة والفرقة.
فلِلَّهِ درهم من أقوام: عاشوا على الإسلام والسن، فنسأل الله تعالى أن يدخلهم الجنة.
ولمَّا رأيت أن الردَّ سوف يطول لكثرة بدعه وفجوره، وكتابه قد انتشر، وكثر مروجوه، خصوصًا في مكة-طهرها الله من أهل الشرك والبدع-: خشيت على من لا يعرف حاله أن يغتر به، خصوصًا أنه علَّق على كتاب عالمٍ مشهور، ينطوي أمره على الكثير ممن ينظر إلى من قال لا إلى المقال. فشرعت لأُبين ترهاته باختصار، وأدع الرد على تعليقاته وعلى كتاب ابن الجوزي ردًا مفصلًا لوقت آخر إن شاء الله.
فأقول: السَّقَّاف لم يدع لفظة شنيعة إِلا ووسم بها أَهل السنة، ولا وصفًا قبيحًا إِلا وعابهم به، فجعل الحق باطلًا، والباطل حقًا، والسنة بدعة، والبدعة سنة، وسبَّ علماء الإسلام، وكفَّر هداة الأنام، وأثنى على جهمية هذا الزمان.
ولم يكتف بما جاء به من البدع والظلمات في توحيد الأسماء والصفات، حتى طعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان كما في (ص102 - 103، تعليق رقم: 18) ، و (ص236 - 243) .
وهذا برهان واضح على انحرافه وضلاله، فإنه لا يطعن في أحد من أَصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلا ظالم باغي.
وأما معاوية بن أَبي سفيان رضي الله عنه فإن العلماء رحمهم الله اتفقوا على أَنه أَفضل ملوك هذه الأمة. ذكر ذلك شيخ الإسلام كما في"الفتاوى": (4/ 478) . وقد تُوفي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ، وهذا كافٍ في فضله وشرفه. فرضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.
وسأَذكر إن شاء الله تعالى في الرد المفصَّل فضل معاوية رضي الله عنه ومعتقد السلف في أَصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فإن من أصول السلف: محبة الصحابة، والترضي عنهم، ومدحهم، والثناء عليهم، وبغض من عاداهم، أو طعن فيهم، أَو تنقص أَحدًا منهم.