الصفحة 33 من 34

والعجب أن السَّقَّاف [1] وأتباعه من أهل التحريف يردون خبر الآحاد في العقائد مع عدالة الرواة وثقتهم وضبطهم وأمانتهم ويستدلون على نفي استواء الله على عرشه الذي أثبته في كتابه بشعر ينسب للأخطل النصراني ولم يرد دليل يدل على صحته لا لفظًا ولا معنى ويحيلون تفسير الاستواء على شعره، ويجادلون عليه مثبتين له فخالفوا بذلك أهل التفسير واللغة وجميع الأُمة، ومتى كان شعر أخطل نصراني لو صح حجة على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم-، ولكن هذا جزاءُ من أعرض عن كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم واعتاض عنهما بآراء اليونان وزبالة الأذهان.

هذا وليعلم أن الشعر المنسوب للأخطل هو:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق

ليس فيه حجة إن صحت نسبته للأخطل على تفسير الاستواء بالاستيلاء ونحو ذلك لأنه:

أولًا: محرف. صوابه:

بشر قد استولى على العراق. . .

وأهل اللغة الذين لهم المرجع فيها لا يعرفون استوى بمعنى استولى.

ثانيًا: لو ثبت عد تحريفه وصحت نسبته للأخطل فيبطله أن المعنى يكون قد استولى بشر على العراق وهذه صفة ملوك الدنيا لوجود المنازع لهم في ملكهم فيستولون على الملك بعد الغلبة والقهر لمن ينازعهم. وتنزيل صفة استواء ملوك الدنيا على استواء الله على عرشه تشبيه للمخلوق بالخالق وهو الذي يزعم المعطل أنه يفر منه فحرف الكلم عن مواضعه ونفى عن الله الأسماء والصفات وسلبه صفات الكمال وشبهه بالجمادات.

فإذا علم فساد قول من نفى استواء الله على عرشه استواءً حقيقيًا لم يبق أمام المعطلة إلا إثبات استواء الله على عرشه استواءً حقيقيًا دون تفسير للاستواء بالاستيلاء وغيره من التحريفات لأن الله جل وعلا ليس له شريك حتى يستولي على العرش بعد غلبته لشريكه قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . وروى الخطيب (5/ 284) في"تاريخه"من طريق

(1) كما في (ص121 - 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت