وفي (ص 28) قال: (خبر الآحاد مقبول عندنا معمول به في جميع الأبواب إلا في باب أصول العقائد .. ) .
أقول: وأدلة حجية خبر الآحاد من الكتاب والسنة كثيرة جدًّا، وهي أدلة عامة في الأحكام والعقائد ولم يعلم عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم هم في العلم والدين فرق بين الأحكام والعقائد.
وفي"الصحيحين"وغيرهما عن البراء أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان أَوَّل ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاَّها صلاة العصر. وصلى معه قومٌ فخرج رجل ممن صلى معه فمرَّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا ... كما هم قبل البيت ... )) [1] .
فلو كان خبر الآحاد غير مقبول لما عملوا بقوله، واستداروا مع أنهم كانوا على أمر مقطوع به.
أترى هؤلاء الصحابة الأخيار جهلوا حكم خبر الواحد وقبلوه في المسائل الفقهية دون المسائل العقدية؟
أم أنهم علموا من نبيهم أنه يجب قبول خبره إذا كان عدلًا وأنه لا فرق بين الأحكام والعقائد في ذلك بل التفريق بين الأحكام بدعة في الدين.
فكل من بلغه شيء عن نبيه صح مخرجه آحادًا أو غيره لم يسعه رده سواء كان في الأحكام أو العقائد فالكل شرع يجب قبوله والإذعان والانقياد له.
فمن رد خبر الآحاد الثابت عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الأحكام أو العقائد فقد اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} .
(1) البخاري: (1/ 95 - الفتح) ، ومسلم: (5/ 9 - 10 - نووي)